يزدجرد بن بهرام

يزدجرد بن بهرام

فلما هلك بهرام ملكوا ابنه يزدجرد بن بهرام، فسار بسيره ابيه سبع عشره سنه، وحضره الموت وله ابنان: فيروز وهرمزد، وكان فيروز اكبر سنا.

النزاع بين الأخوين

فاستاثر هرمزد بالملك دون أخيه فيروز، فهرب فيروز منه حتى لحق ببلاد الهياطلة [3] وهي تخارستان والصغانيان [4] وكابلستان [5] والأرضون التي خلف
__________
[1] العانه: القطيع من حمر الوحش.
[2] الهور هو البحيره تفيض بها مياه الغياض والاجام فتتسع.
[3] جنس من الترك او الهند، وكانت لهم شوكه وبلاء، والهيطل: الجماعه القليله يغزى بها.
[4] الصغانيان: إيالة كبيره وراء نهر جيحون، وكانت مسقط راس علماء كثيرين: منهم رضى الدين ابو الفضائل حسن بن محمد الصغانى من ائمه اللغة، ووصفها الجغرافيون العرب بأنها معمورة، وتحوى سته عشر الف قريه، وتكثر بها الحيوانات والأشجار والمراعى والطيور الكثيره، وتوجد الان في تركستان الروسيه.
[5] كابلستان: إيالة واسعه في شمال شرقى افغانستان، وكانت عاصمتها مدينه كابل الواقعه في حوض نهر كابل، وتقع زابلستان في جنوب غربيها، ويرى بعض الجغرافيين انهما إيالة واحده، ولكن الشاهنامه تذكرهما على اختلاف.
النهر الأعظم بما يلى ارض بلخ، فدخل على ملك تلك الارض، فاخبره بظلم أخيه اياه، واحتوائه على الملك دونه، وهو اصغر سنا منه، وساله ان يمده بجيش حتى يسترجع الملك. فقال: لن اجيبك الى ما تسال حتى تحلف انك اكبر سنا منه، فحلف فيروز، فامده بثلاثين الف رجل، على ان يجعل له حدا لترمذ [1] ، فسار فيروز بالجيش، واتبعه جل اهل المملكة، ورأوا انه أحق بالملك من هرمزد لفظاظه هرمزد وشرارته، فحاربه حتى استرجع الملك، وأقال أخاه عثرته، ولم يؤاخذه بما كان منه.
فيروز بن يزدجرد
قالوا: وكان فيروز ملكا محدودا، وكل جل قوله وفعله فيما لا يجدي عليه نفعه، وان الناس قحطوا في سلطانه سبع سنين متواليات، فغارت الانهار، وغاضت المياه والعيون، وقحلت الارض، وجف الشجر، وموتت البهائم والطير، وهلكت الانعام، وقل ماء دجلة والفرات وسائر الانهار.
فرفع فيروز الخراج عن الرعية، وكتب الى عماله ان يسوسوا الناس سياسه، وتوعدهم انه ان هلك احد في ارض واحد منهم جوعا يقيد العامل والوالي به، فساس الناس في تلك الازمنه سياسه لم يعطب فيها احد من الناس جوعا، ونادى في الناس بالخروج الى فضاء من الارض، فخرج جميع الناس من الرجال والنساء والصبيان، فاستسقى الله، فأغاثهم، فأرسل السماء، وعادت الارض الى حسن الحال، وجرت الانهار، وجاشت العيون، ورجع الناس الى احسن عاده الله عندهم في الرفاغه والرفاهة والخصب.
وبنى فيروز مدينه الري، وسماها رام فيروز، وابتنى باذربيجان مدينه
__________
[1] بلد معروف بخراسان على الضفة الشماليه لنهر جيحون شمالى ايران، وقد فتحها موسى عبد الله بن خازم سنه 690 م، وفيها آثار يرجع تاريخها الى العصر البوذى، وإليها ينسب كثير من العلماء، منهم ابو عبد الله الترمذى المحدث الفقيه الحنفي.
اردبيل، وسماها باذفيروز، ثم استعد وتاهب لغزو الترك، واخرج معه الموبذ وسائر وزرائه، وحمل معه ابنته فيروزدخت، وحمل معه خزائن واموالا كثيره، وخلف على ملكه رجلا من عظماء وزرائه، يسمى شوخر، وتدعى مرتبته قارن، وسار حتى جاوز المناره التي كان بهرام بناها حدا بينه وبين الترك، واخربها، ووغل في ارضهم.
وملك الاتراك يومئذ اخشوان خاقان، فأرسل ملك الترك الى فيروز يعلمه انه قد تعدى، ويحذره عاقبه الظلم، فلم يحفل فيروز بذلك، فجعل خاقان يظهر كراهة للحرب، ويدافع الى ان هيأ خندقا، عمقه في الارض عشرون ذراعا، وعرضه عشره اذرع، وبعد ما بين طرفيه، ثم غماه باعواد ضعاف، والقى عليه قصبا، واخفاه بالتراب، ثم خرج لمحاربه فيروز، فواقفه ساعه، ثم انهزم عنه.
وطلبه فيروز في جنوده، فسلك خاقان مسالك قد فهمها بين ظهري ذلك الخندق، وعطف عليه اخشوان وطراخنته، فقتلوهم بالحجارة، واحتوى اخشوان على معسكر فيروز وكل ما كان فيه من الأموال والحرم، وأخذ الموبذ أسيرا، وأخذ فيروزدخت ابنه فيروز، ولحق الفل بشوخر، فاعلموه بمصاب فيروز وجنوده، فاستنهض شوخر الناس للطلب بثار ملكهم، فخف له جميع الناس من الجنود واهل البلاد، فسار في جموع كثيره حتى وغل في بلاد الترك، وهاب اخشوان ملك الترك الاقدام على شوخر لكثرة جموعه وعدته، فأرسل اليه يسأله الموادعة على ان يرد عليه الموبذ وفيروزدخت وكل اسير في يده، وجميع ما أخذ من اموال فيروز وخزائنه وآلاته، فأجابه شوخر الى ذلك، وقبضه، وانصرف الى بلاده وارضه.
أبناء فيروز
فملك بعد فيروز ابنه بلاس بن فيروز، فملك اربع سنين، ثم مات، فجعل شوخر الملك من بعده لأخيه قباذ بن فيروز. قالوا: وفي ملك قباذ بن فيروز مات ربيعه بن نصر اللخمى، ورجع الملك الى حمير.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *