مَا ذُكِرَ مِنَ الْمُحَصَّبِ وَحُدُودِهِ

مَا ذُكِرَ مِنَ الْمُحَصَّبِ وَحُدُودِهِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ” الْمُحَصَّبُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ – وَكَانَ عَلَى ثِقَلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: لَمْ يَأْمُرْنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَنْزِلَ الْأَبْطَحَ، وَلَكِنْ ضَرَبْتُ فِيهِ قُبَّتَهُ، فَجَاءَ فَنَزَلَ ” قَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ مِنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَدَّثَ بِمِثْلِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: اذْهَبُوا إِلَى صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، فَاسْأَلُوهُ عَنْ حَدِيثٍ يَذْكُرُهُ فِي الْمُحَصَّبِ، وَقَدِمَ مُعْتَمِرًا، فَجِئْنَاهُ فَحَدَّثَنَا بِهِ وَكَانَ عَمْرٌو قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ عَنْهُ , وَبِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّ عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ ابْنَتَيْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمْ تَكُونَا تَحْصِبَانِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا الزَّنْجِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: لَا تَحْصِبْ لَيْلَتَئِذٍ، إِنَّمَا هُوَ مُنَاخُ الرُّكْبَانِ قَالَ [ص:160]: وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَحْصِبُونَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَكُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ لِعَطَاءٍ: إِنَّمَا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَتَئِذٍ الْمُحَصَّبَ يَنْتَظِرُ عَائِشَةَ، فَيَقُولُ: لَا، وَلَكِنْ إِنَّمَا هُوَ مُنَاخٌ لِلرُّكْبَانِ فَيَقُولُ: مَنْ شَاءَ حَصَبَ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَحْصِبْ ”
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ حِينَ يَخْرُجُ، فَمَنْ شَاءَ نَزَلَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ , وَحَدُّ الْمُحَصَّبِ مِنَ الْحَجُونِ مُصْعِدًا فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مِنًى إِلَى حَائِطِ خُرْمَانَ مُرْتَفِعًا عَنْ بَطْنِ الْوَادِي، فَذَلِكَ كُلُّهُ الْمُحَصَّبُ وَرُبَّمَا كَانَ النَّاسُ يَكْثُرُونَ حَتَّى يَكُونُوا فِي بَطْنِ الْوَادِي ” قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: الْحَجُونُ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى مَسْجِدِ الْحَرَسِ بِأَعْلَى مَكَّةَ عَلَى يَمِينِكَ وَأَنْتَ مُصْعِدٌ، هُوَ أَيْضًا مُشْرِفٌ عَلَى شِعْبِ الْجَزَّارِينَ، فِي أَصْلِهِ دَارُ ابْنِ أَبِي ذَرٍّ إِلَى مَوْضِعِ الْقُبَّةِ بِمَسْجِدِ سَلْسَبِيلَ أُمِّ زُبَيْدَةَ بِنْتِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ

ذِكْرُ مَنْزِلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَتَرْكِهِ دُخُولَ بُيُوتِ مَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ [ص:161] مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ تَنْزِلُ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ بِمَكَّةَ مِنْ ظِلٍّ؟»
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا سَكَنَ الْمَدِينَةَ كَانَ لَا يَدْخُلُ بُيُوتَ مَكَّةَ قَالَ: كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ انْطَلَقَ إِلَى أَعْلَى مَكَّةَ، فَاضْطَرَبَ بِهِ الْأَبْنِيَةُ ” قَالَ عَطَاءٌ: فِي حَجَّتِهِ فَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا، وَنَزَلَ أَعْلَى مَكَّةَ قَبْلَ التَّعْرِيفِ، وَلَيْلَةَ النَّفْرِ نَزَلَ أَعْلَى الْوَادِي ”
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ: أَلَا تَنْزِلُ مَنْزِلَكَ بِالشِّعْبِ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟» قَالَ وَكَانَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ بَاعَ مَنْزِلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنَازِلَ إِخْوَتِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ بِمَكَّةَ حِينَ هَاجَرُوا، وَمَنْزِلَ كُلِّ مَنْ هَاجَرَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَانْزِلْ فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ فِي غَيْرِ مَنْزِلِكَ فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «لَا أَدْخُلُ الْبُيُوتَ» فَلَمْ يَزَلْ مُضْطَرِبًا بِالْحَجُونِ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَا، وَكَانَ يَأْتِي الْمَسْجِدَ مِنَ الْحَجُونِ
وَبِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَرِبًا بِالْحَجُونِ فِي الْفَتْحِ، يَأْتِي لِكُلِّ صَلَاةٍ ”
وَبِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: ذَهَبْتُ إِلَى خِبَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَطْحَاءِ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَوَجَدْتُ فِيهِ فَاطِمَةَ، فَقُلْتُ: مَاذَا لَقِيتُ مِنِ ابْنِ أُمِّي عَلِيٍّ؟ أَجَرْتُ حَمْوَيْنِ لِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَتَفَلَّتَ عَلَيْهِمَا لِيَقْتُلَهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ، قَدْ آمَنَّا مَنْ آمَنْتِ، وَأَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ «ثُمَّ أَمَرَ فَاطِمَةَ فَسَكَبَتْ لَهُ غُسْلًا فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا بِهِ، وَذَلِكَ ضُحًى فِي يَوْمِ فَتْحِ مَكَّةَ [ص:162]، وَكَانَ الَّذِي أَجَارَتْ أُمُّ هَانِئٍ يَوْمَ الْفَتْحِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، كِلَاهُمَا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ»
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ مَنْزِلُكَ غَدًا؟ قَالَ: وَذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا» ؟ قَالَ: وَنَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ – يَعْنِي الْمُحَصَّبُ – حَيْثُ تَقَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ، وَذَلِكَ أَنَّ بَنِيَ كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهَمْ، وَلَا يُبَايِعُوهَمْ، وَلَا يُوَارِثُوهَمْ، إِلَّا أَبَا لَهَبٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلِ الشِّعْبَ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ، وَتَرَكَتْهُ قُرَيْشٌ؛ لِمَا تَعْلَمُ مِنْ عَدَاوَتِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ بَنُو هَاشِمٍ كُلُّهَا مُسْلِمُهَا وَكَافِرُهَا يَحْتَمِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَبَا لَهَبٍ قَالَ أُسَامَةُ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ»
حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنِ الزَّنْجِيِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قَدِمْنَا مَكَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى نَزَلْنَا بِالْخَيْفِ الَّذِي تَحَالَفُوا عَلَيْنَا فِيهِ» قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ: أَيُّ حِلْفٍ؟ قَالَ: الْأَحْزَابُ
وَبِهِ عَنِ الزَّنْجِيِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْزِلْ بُيُوتَ مَكَّةَ بَعْدَ أَنْ سَكَنَ الْمَدِينَةَ قَالَ: كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ انْطَلَقَ إِلَى أَعْلَى مَكَّةَ، فَضَرَبَ بِهِ الْأَبْنِيَةَ ” قَالَ عَطَاءٌ: وَفَعَلَ ذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ أَيْضًا، نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ قَبْلَ التَّعْرِيفِ، وَلَيْلَةَ الصَّدْرِ نَزَلَ بِأَعْلَى الْوَادِي

مَنْ كَرِهَ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ، وَمَا جَاءَ فِي بَيْعِ رِبَاعِهَا وَمَنْعِ تَبْوِيبِ دُورِهَا، وَإِخْرَاجِ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ مِنْهَا

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ [ص:163] سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: «كَانَتِ الدُّورُ وَالْمَسَاكِنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا تُكْرَى وَلَا تُبَاعُ وَلَا تُدْعَى إِلَّا السَّوَائِبَ، مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ» قَالَ يَحْيَى: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ: فَإِنَّكَ تُكْرِي قَالَ: «قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الْمَيْتَةَ لِلْمُضْطَرِّ إِلَيْهَا»
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: مَنْ أَكَلَ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نَارًا ”
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ الْوَهْطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَ سَاكِنُ مَكَّةَ حَيًّا مِنَ الْعَرَبِ، فَكَانُوا يُكْرُونَ الظِّلَالَ، وَيَبِيعُونَ الْمَاءَ، فَأَبْدَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ قُرَيْشًا، فَكَانُوا يُظِلُّونَ فِي الظِّلَالِ، وَيَسْقُونَ الْمَاءَ ”
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ شُعَيْبٍ الْكُوفِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ رِبَاعِ مَكَّةَ، وَعَنْ أَجْرِ بُيُوتِهَا»
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ يَنْهَى عَنِ الْكِرَاءِ، فِي الْحَرَمِ ” قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَرَأْتُ كِتَابًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ – وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَى مَكَّةَ – يَأْمُرُهُ أَنْ لَا يُكْرَى بِمَكَّةَ شَيْءٌ ”
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ تُبَوَّبَ أَبْوَابُ دُورِ مَكَّةَ ”
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مُجَاهِدًا، كَانَ يَقُولُ: «الْكِرَاءُ بِمَكَّةَ نَارٌ»
وَقَالَ أَبِي: سَمِعْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ أَبِي الْمُخَارِقِ يَقُولُ: لَا تُبَاعُ تُرْبَتُهَا، وَلَا يُكْرَى ظِلُّهَا [ص:164] يَعْنِي مَكَّةَ ” وَقَالَ: إِنِّي قَدِمْتُ مَكَّةَ سَنَةَ مِائَةٍ، وَعَلَيْهَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرًا، فَقَدِمَ عَلَيْهِ كِتَابٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ، وَيَأْمُرُهُ بِتَسْوِيَةِ مِنًى قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَدُسُّونَ إِلَيْهِمُ الْكِرَاءَ سِرًّا وَيَسْكُنُونَ
قَالَ: وَقَالَ أَبِي: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ أَدْرَكْتُ النَّاسَ، وَإِنَّ الرُّكْبَانَ يَقْدَمُونَ، فَيَبْتَدِرُهُمْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَيُّهُمْ يُنْزِلُهُمْ، ثُمَّ نَحْنُ الْيَوْمَ نَبْتَدِرُهُمْ أَيُّنَا يُكْرِيهِمْ ”
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ” أَخْرَجَ الرَّقِيقَ وَالدَّوَابَّ مِنْ مَكَّةَ، وَلَمْ يَدَعْ أَحَدًا يُبَوِّبُ دَارَهُ بِمَكَّةَ، حَتَّى اسْتَأْذَنَتْهُ هِنْدُ بِنْتُ سُهَيْلٍ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا أُرِيدُ بِذَلِكَ إِحْرَازَ مَتَاعِ الْحَاجِّ وَظَهْرِهِمْ فَأَذِنَ لَهَا، فَعَمِلَتْ بَابَيْنِ عَلَى دَارِهَا ”
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ابْنَ صَفْوَانَ، قَالَ لَهُ: كَيْفَ وَجَدْتُمْ إِمَارَةَ الْأَحْلَافِ فِيكُمْ؟ قَالَ: الَّتِي قَبْلَهَا خَيْرٌ مِنْهَا قَالَ: فَقَالَ ابْنُ صَفْوَانَ: فَإِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا – لِشَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْهُ سُفْيَانُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَسُنَّةَ عُمَرَ تُرِيدُ؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، تَرَكْتَ وَاللَّهِ سُنَّةَ عُمَرَ شَرْقًا وَمَغْرِبًا، قَضَى عُمَرُ أَنَّ أَسْفَلَ الْوَادِي وَأَعْلَاهُ مُنَاخٌ لِلْحَاجِّ، وَأَنَّ أَجْيَادًا وَقُعَيْقِعَانِ لِلْمُرِيحِينَ وَالذَّاهِبِ، وَاتَّخَذْتَهَا أَنْتَ وَصَاحِبُكَ دُورًا وَقُصُورًا “

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57

 

3 thoughts on “مَا ذُكِرَ مِنَ الْمُحَصَّبِ وَحُدُودِهِ

  1. Pingback: بَابُ مَا جَاءَ فِي وِلَايَةِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ

  2. Pingback: مَقَامُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  3. Pingback: تَذَكُّرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *