مَا جَاءَ فِي رُقِيِّ بِلَالٍ الْكَعْبَةَ وَأَذَانِهِ عَلَيْهَا

مَا جَاءَ فِي رُقِيِّ بِلَالٍ الْكَعْبَةَ وَأَذَانِهِ عَلَيْهَا يَوْمَ الْفَتْحِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: ” لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ رَقَى بِلَالٌ فَأَذَّنَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَا عِبَادَ اللَّهِ، مَا لِهَذَا الْعَبْدِ الْأَسْوَدِ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ يَسْخَطِ اللَّهُ عَلَيْهِ هَذَا الْأَمْرَ يُغَيِّرْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} [الحجرات: 13] الْآيَةَ “

وَأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالُوا: ” جَاءَتِ الظُّهْرُ يَوْمَ الْفَتْحِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ بِالظُّهْرِ فَوْقَ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، وَقُرَيْشٌ فَوْقَ رُءُوسِ الْجِبَالِ وَقَدْ فَرَّ وُجُوهُهُمْ وَتَغَيَّبُوا خَوْفًا أَنْ يُقْتَلُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ الْأَمَانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ أُومِنَ فَلَمَّا أَذَّنَ بِلَالٌ رَفَعَ صَوْتَهُ كَأَشَدِّ مَا يَكُونُ قَالَ: فَلَمَّا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ

اللَّهِ، تَقُولُ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ أَبِي جَهْلٍ: قَدْ لَعَمْرِي رُفِعَ لَكَ ذِكْرُكَ، أَمَّا الصَّلَاةُ فَسَنُصَلِّي، وَوَاللَّهِ مَا نُحِبُّ مَنْ قَتَلَ الْأَحِبَّةَ أَبَدًا، وَلَقَدْ جَاءَ إِلَى أَبِي الَّذِي كَانَ جَاءَ إِلَى مُحَمَّدٍ مِنَ النُّبُوَّةِ فَرَدَّهَا وَلَمْ يُرِدْ خِلَافَ قَوْمِهِ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ أَسِيدٍ: الْحَمْدُ اللَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ أَبِي فَلَمْ يَسْمَعْ بِهَذَا الْيَوْمِ، وَكَانَ أَسِيدٌ مَاتَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِيَوْمٍ، وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ: وَاثُكْلَاهُ لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ بِلَالًا يَنْهَقُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ: هَذَا وَاللَّهِ الْحَدَثُ الْجَلِيلُ أَنْ يُصْبِحَ عَبْدُ بَنِي جُمَحٍ يَنْهَقُ عَلَى بَنِيَّةِ أَبِي طَلْحَةَ، وَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: إِنْ كَانَ هَذَا سُخْطًا لِلَّهِ فَسَيُغَيِّرُهُ اللَّهُ، وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَقُولُ شَيْئًا، لَوْ قُلْتُ شَيْئًا لَأَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْحَصَاةُ، فَأَتَى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُمْ فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَقُلْتَ كَذَا، وَأَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَقُلْتَ كَذَا، وَأَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَقُلْتَ كَذَا» ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَّا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا قُلْتُ شَيْئًا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَكَانَ بِلَالٌ لِأَيْتَامٍ مِنْ بَنِي السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ أَوْصَى بِهِ أَبُوهُمْ إِلَي أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ وَأُمَيَّةُ الَّذِي كَانَ يُعَذِّبُهُ، وَكَانَ اسْمُ أَخِيهِ كُحَيْلَ بْنَ رَبَاحٍ

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَبَشِيِّ الَّذِي يَهْدِمُ الْكَعْبَةَ وَمَا جَاءَ فِيمَنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ [ص:276] سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ السَّعِيدِيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: ” اخْرُجُوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ قَبْلَ إِحْدَى الصَّيْلَمَيْنِ، قِيلَ: وَمَا الصَّيْلَمَانِ؟ قَالَ: رِيحٌ سَوْدَاءُ تَحْشُرُ الذَّرَّةَ وَالْجُعَلَ، قِيلَ فَمَا الْأُخْرَى؟ قَالَ: تَجَيُّشُ الْبَحْرِ بِمَنْ فِيهِ مِنَ السُّودَانِ ثُمَّ يَسِيلُونَ سَيْلَ النَّمْلِ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ فَيُخَرِّبُونَهَا وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بِيَدِهِ لَأَنْظُرُ إِلَى صِفَتِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ أُفَيْحِجَ أُصَيْلِعَ قَائِمًا يَهْدِمُهَا بِمِسْحَاتِهِ، قِيلَ لَهُ: فَأَيُّ الْمَنَازِلِ يَوْمَئِذٍ أَمْثَلُ؟ قَالَ: الشَّعَفُ يَعْنِي رُءُوسَ الْجِبَالِ “

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَأَنِّي بِهِ أُصَيْلِعُ أُفَيْدِعُ قَائِمًا عَلَيْهَا يَهْدِمُهَا بِمِسْحَاتِهِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: فَلَمَّا هَدَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ جِئْتُ أَنْظُرُ هَلْ أَرَى الصِّفَةَ الَّتِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَلَمْ أَرَهَا “

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: «اسْتَكْثِرُوا مِنَ الطَّوَافِ بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَبَشِيًّا أُصَيْلِعَ أُصَيْمِعُ قَائِمًا يَهْدِمُهَا بِمِسْحَاتِهِ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ حَفْصَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ حَبَشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِأَوْسَطِهِمْ وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ فَخُسِفَ بِهِمْ فَلَا يَبْقَى إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ “، فَقَالَ رَجُلٌ لِجَدِّي: أَشْهَدُ مَا كَذَبْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَلَا كَذَبَتْ حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أُمَيَّةُ: فَلَمَّا جَاءَ جَيْشُ الْحَجَّاجِ لَمْ نَشُكَّ أَنَّهُمْ هُمْ حَبَشٌ

حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكَتْكُمْ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ»

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْمَدِينِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ تُبَّعٌ بِالدُّفِّ مِنْ جُمْدَانَ دَفَّتْ بِهِمْ دَوَابُّهُمْ وَأَظْلَمَتْ [ص:278] عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ فَدَعَا الْأَحْبَارَ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: هَلْ هَمَمْتَ لِهَذَا الْبَيْتِ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَهْدِمَهُ، قَالُوا: فَانْوِ لَهُ خَيْرًا أَنْ تَكْسُوَهُ، وَتَنْحَرَ عِنْدَهُ فَفَعَلَ فَانْجَلَتْ عَنْهُمُ الظُّلْمَةُ، قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ الدُّفَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ “

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ أَبَا قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُبَايَعُ لِلرَّجُلِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَلَنْ يَسْتَحِلَّ هَذَا الْبَيْتَ إِلَّا أَهْلُهُ فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ وَتَأْتِي الْحَبَشُ فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لَا يُعَمَّرُ بَعْدَهُ أَبَدًا وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ»

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57

 

One thought on “مَا جَاءَ فِي رُقِيِّ بِلَالٍ الْكَعْبَةَ وَأَذَانِهِ عَلَيْهَا

  1. Pingback: بَابُ أَيْنَ يُوقَفُ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَحَدِّ الْمَسْعَى |

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *