مَا جَاءَ فِي حَفْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ زَمْزَمَ

مَا جَاءَ فِي حَفْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ زَمْزَمَ

حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: ” أَوَّلُ مَا ذُكِرَ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ جَدِّ رَسُولِ اللَّهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّ قُرَيْشًا خَرَجَتْ فَارَّةً مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ أَبْتَغِي الْعِزَّ فِي غَيْرِهِ، قَالَ: فَجَلَسَ عِنْدَ الْبَيْتِ وَأَجْلَتْ عَنْهُ قُرَيْشٌ، فَقَالَ:
[البحر الكامل]
لَاهُمَّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْنَعُ رَحْلَهُ فَامْنَعْ رِحَالَكْ
لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ وَضَلَالُهُمْ عَدْوًا مَحَالَكْ
قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ ثَابِتًا فِي الْحَرَمِ حَتَّى أَهْلَكَ اللَّهُ الْفِيلَ وَأَصْحَابَهُ فَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ وَقَدْ عَظُمَ فِيهَا لِصَبْرِهِ وَتَعْظِيمِهِ مَحَارِمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ وُلِدَ لَهُ أَكْبَرُ بَنِيهِ، فَأَدْرَكَ، وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأُتِيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي الْمَنَامِ، فَقِيلَ لَهُ: احْفِرْ زَمْزَمَ خِبْأَةَ الشَّيْخِ الْأَعْظَمِ، فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لِي، فَأُتِيَ فِي الْمَنَامِ مَرَّةً أُخْرَى، فَقِيلَ لَهُ: احْفِرْ زَمْزَمَ بَيْنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ عِنْدَ نَقْرَةِ الْغُرَابِ فِي قَرْيَةِ النَّمْلِ مُسْتَقْبِلَةً الْأَنْصَابَ الْحُمْرَ فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَمَشَى حَتَّى جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَنْظُرُ مَا سُمِّيَ لَهُ مِنْ آيَاتٍ، فَنُحِرَتْ بَقَرَةٌ بِالْحَزْوَرَةِ، فَانْفَلَتَتْ مِنْ جَازِرِهَا بِحُشَاشَةِ نَفْسِهَا حَتَّى غَلَبَهَا الْمَوْتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَجُزِرَتْ تِلْكَ الْبَقَرَةُ مَكَانَهَا حَتَّى احْتُمِلَ لَحْمُهَا، فَأَقْبَلَ غُرَابٌ يَهْوِي حَتَّى وَقَعَ فِي الْفَرْثِ [ص:43]، فَبَحَثَ عَنْ قَرْيَةِ النَّمْلِ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَحَفَرَ هُنَالِكَ فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ، فَقَالَتْ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: مَا هَذَا الصَّنِيعُ؟ إِنَّا لَمْ نَكُنْ نُزِنُّكَ بِالْجَهْلِ لِمَ تَحْفِرُ فِي مَسْجِدِنَا؟ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: إِنِّي لَحَافِرٌ هَذَا الْبِئْرَ وَمُجَاهِدٌ مَنْ صَدَّنِي عَنْهَا، فَطَفِقَ هُوَ وَابْنُهُ الْحَارِثُ، وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ يَوْمَئِذٍ غَيْرَهُ فَسَفِهَ عَلَيْهِمَا يَوْمَئِذٍ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَنَازَعُوهُمَا وَقَاتَلُوهُمَا، وَتَنَاهَى عَنْهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ عِتْقِ نَسَبِهِ وَصِدْقِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي دِينِهِ يَوْمَئِذٍ، حَتَّى إِذَا أَمْكَنَ الْحَفْرُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى نَذَرَ إِنْ وُفِّيَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ أَنْ يَنْحَرَ أَحَدَهُمْ، ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَدْرَكَ سُيُوفًا دُفِنَتْ فِي زَمْزَمَ حِينَ دُفِنَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ السُّيُوفَ قَالُوا: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَجْزِنَا مِمَّا وَجَدْتَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: هَذِهِ السُّيُوفُ لَبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَحَفَرَ حَتَّى أُنْبِطَ الْمَاءُ فِي الْقَرَارِ، ثُمَّ بَحَّرَهَا حَتَّى لَا يَنْزِفَ، ثُمَّ بَنَى عَلَيْهَا حَوْضًا، فَطَفِقَ هُوَ وَابْنُهُ يَنْزِعَانِ فَيَمْلَآنِ ذَلِكَ الْحَوْضَ فَيَشْرَبُ بِهِ الْحَاجُّ، فَيَكْسِرُهُ نَاسٌ مِنْ حَسَدَةِ قُرَيْشٍ بِاللَّيْلِ، فَيُصْلِحُهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ يُصْبِحُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا فَسَادَهُ دَعَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَبَّهُ، فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ، وَلَكِنْ هِيَ لِلشَّارِبِ حِلٌّ وَبَلٌّ، ثُمَّ كَفَيْتُهُمْ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ – يَعْنِي حِينَ اخْتَلَفَتْ قُرَيْشٌ فِي الْمَسْجِدِ – فَنَادَى بِالَّذِي أُرِيَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَكُنْ يُفْسِدُ حَوْضَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشِ إِلَّا رُمِيَ فِي جَسَدِهِ بِدَاءٍ حَتَّى تَرَكُوا حَوْضَهُ وَسِقَايَتَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ النِّسَاءَ، فَوُلِدَ لَهُ عَشَرَةُ رَهْطٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ لَكَ نَحْرَ أَحَدِهِمْ، وَإِنِّي أَقْرَعُ بَيْنَهُمْ، فَأَصِبْ بِذَلِكَ مَنْ شِئْتَ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ أَحَبَّ وَلَدِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: اللَّهُمَّ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مِائَةٌ مِنَ [ص:44] الْإِبِلِ؟ ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ، فَكَانَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى الْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ فَنَحَرَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ “

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الثِّقَةِ، عِنْدَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ «عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أُرِيَ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَحْفِرَ زَمْزَمَ فِي مَوْضِعِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ، فَحَفَرَهَا بَيْنَ إِسَافٍ وَنَائِلَةَ الْوَثَنِّينَ اللَّذَيْنِ كَانَا بِمَكَّةَ، فَلَمَّا اسْتَقَامَ حَفْرُهَا وَشَرِبَ أَهْلُ مَكَّةَ، وَالْحَاجُّ مِنْهَا، عَفَّتْ عَلَى الْآبَارِ الَّتِي كَانَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَهَا لِمَكَانِهَا مِنَ الْبَيْتِ وَالْمَسْجِدِ، وَفَضْلِهَا عَلَى مَا سِوَاهَا مِنَ الْمِيَاهِ، وَلِأَنَّهَا بِئْرُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ضَرَبَ فِيهِ جِبْرِيلُ بِرِجْلِهِ فَهَزَمَهُ، وَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْهُ» ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: «وَكَانَ سَبَبُ حَفْرِهَا أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ هَاشِمٍ بَيْنَا هُوَ نَائِمٌ فِي الْحِجْرِ فَأَمَرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ فِي مَنَامِهِ وَهُوَ دَفِينٌ بَيْنَ صَنَمَيْ قُرَيْشٍ إِسَافٍ وَنَائِلَةَ عِنْدَ مَنْحَرِ قُرَيْشٍ»

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ حَدِيثَ زَمْزَمَ ” حِينَ أُمِرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِحَفْرِهَا قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: إِنِّي لَنَائِمٌ فِي الْحِجْرِ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ: احْفِرْ طَيْبَةَ، قَالَ: وَمَا طَيْبَةُ؟ قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ عَنِّي فَرَجَعْتُ إِلَى مَضْجَعِي، فَنِمْتُ، فَجَاءَنِي، فَقَالَ: احْفِرْ بَرَّةَ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا بَرَّةُ؟ قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ عَنِّي، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ رَجَعْتُ إِلَى مَضْجَعِي، فَنِمْتُ فِيهِ، فَجَاءَنِي، فَقَالَ: احْفِرْ زَمْزَمَ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا زَمْزَمُ، قَالَ: لَا تَنْزِفُ أَبَدًا، وَلَا تُذَمُّ تَسْقِي الْحَجِيجَ الْأَعْظَمَ، عِنْدَ قَرْيَةِ النَّمْلِ قَالَ: فَلَمَّا أَبَانَ لَهُ شَأْنَهَا وَدَلَّ عَلَى مَوْضِعِهَا، وَعَرَفَ أَنْ قَدْ صَدَقَ، غَدَا بِمِعْوَلِهِ، وَمَعَهُ ابْنُهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ غَيْرُهُ، فَحَفَرَ، فَلَمَّا بَدَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ الطَّيُّ كَبَّرَ، فَعَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ [ص:45] حَاجَتَهُ فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ إِنَّهَا بِئْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَإِنَّ لَنَا فِيهَا حَقًّا فَأَشِرِكْنَا مَعَكَ فِيهَا، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ خُصِصْتُ بِهِ دُونَكُمْ، وَأُعْطِيتُهُ مِنْ بَيْنِكُمْ قَالُوا: فَأَنْصِفْنَا فَإِنَّا غَيْرُ تَارِكِيكَ حَتَّى نُحَاكِمَكَ فِيهَا، قَالَ: فَاجْعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مَنْ شِئْتُمْ أُحَاكِمُكُمْ إِلَيْهِ قَالُوا: كَاهِنَةَ بَنِي سَعْدِ بْنِ هُذَيْمٍ، قَالَ: نَعَمْ، وَكَانَتْ بِأَشْرَافِ الشَّامِ فَرَكِبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَرَكِبَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ نَفَرٌ قَالَ: وَالْأَرْضُ إِذْ ذَاكَ مَفَاوِزُ فَخَرَجُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الْمَفَاوِزِ بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ فَنِيَ مَاءُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَصْحَابِهِ فَظَمِئُوا حَتَّى أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ وَاسْتَسْقَوْا مِمَّنْ مَعَهُمْ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ، فَأَبَوْا عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: إِنَّا فِي مَفَازَةٍ نَخْشَى فِيهَا عَلَى أَنْفُسِنَا مِثْلَ مَا أَصَابَكُمْ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَا صَنَعَ الْقَوْمُ وَمَا يَتَخَوَّفُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَصْحَابِهِ، قَالَ: مَاذَا تَرَوْنَ؟ قَالُوا: مَا رَأْيُنَا إِلَّا تَبَعٌ لِرَأْيِكَ، فَأْمُرْنَا بِمَا شِئْتَ، قَالَ: فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَحْفِرَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِنَفْسِهِ بِمَا بِكُمُ الْآنَ مِنَ الْقُوَّةِ، فَكُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ دَفَعَهُ أَصْحَابُهُ فِي حُفْرَتِهِ، ثُمَّ وَارَاهُ حَتَّى يَكُونَ آخِرُكُمْ رَجُلًا وَاحِدًا فَضَيْعَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَيْسَرُ مِنْ ضَيْعَةِ رَكْبٍ جَمِيعًا، قَالُوا: سَمِعْنَا مَا أَرَدْتَ، فَقَامَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَحْفِرُ حُفْرَتَهُ، ثُمَّ قَعَدُوا يَنْتَظِرُونَ الْمَوْتَ عَطَشًا، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: وَاللَّهِ، إِنَّ إِلْقَاءَنَا بِأَيْدِينَا لَعَجْزٌ لَا نَبْتَغِي لِأَنْفُسِنَا حِيلَةً فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَنَا مَاءً بِبَعْضِ الْبِلَادِ، ارْتَحِلُوا، فَارْتَحَلُوا حَتَّى إِذَا فَرَغُوا، وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ، وَمَا هُمْ فَاعِلُونَ، تَقَدَّمَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا، فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِ انْفَجَرَتْ مِنْ تَحْتِ خُفِّهَا عَيْنُ مَاءٍ عَذْبٍ، فَكَبَّرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، وَكَبَّرَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ نَزَلَ فَشَرِبَ وَشَرِبُوا وَاسْتَقَوْا حَتَّى مَلَئُوا أَسْقِيَتَهُمْ، ثُمَّ دَعَا الْقَبَائِلَ الَّتِي مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى الْمَاءِ فَقَدْ سَقَانَا [ص:46] اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَاشْرَبُوا وَاسْتَقُوا، فَشَرِبُوا وَاسْتَقَوْا فَقَالَتِ الْقَبَائِلُ الَّتِي نَازَعَتْهُ: قَدْ وَاللَّهِ قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ عَلَيْنَا يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ، وَاللَّهِ لَا نُخَاصِمُكَ فِي زَمْزَمَ أَبَدًا الَّذِي سَقَاكَ هَذَا الْمَاءَ بِهَذِهِ الْفَلَاةِ، هُوَ الَّذِي سَقَاكَ زَمْزَمَ فَارْجِعْ إِلَى سِقَايَتِكَ رَاشِدًا فَرَجَعَ وَرَجَعُوا مَعَهُ وَلَمْ يَمْضُوا إِلَى الْكَاهِنَةِ، وَخَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَمْزَمَ “

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ أَيْضًا مَنْ يُحَدِّثُ فِي أَمْرِ زَمْزَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ” أَنَّهُ قِيلَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ حِينَ أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ: ادْعُ بِالْمَاءِ الرُّوَاءِ غَيْرِ الْكَدِرِ، فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: أَتَعْلَمُونَ أَنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَحْفِرَ زَمْزَمَ؟ قَالُوا: فَهَلْ بُيِّنَ لَكَ أَيْنَ هِيَ؟ قَالَ: لَا، قَالُوا: فَارْجِعْ إِلَى مَضْجَعِكَ الَّذِي رَأَيْتَ فِيهِ مَا رَأَيْتَ إِنْ يَكُنْ حَقًّا مِنَ اللَّهِ بُيِّنَ لَكَ، وَإِنْ يَكُنْ مِنَ الشَّيْطَانِ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْكَ فَرَجَعَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى مَضْجَعِهِ، فَنَامَ فَأُرِيَ فَقِيلَ: احْفِرْ زَمْزَمَ إِنْ حَفَرْتَهَا لَمْ تُذَمَّ، وَهِيَ تُرَاثُ أَبِيكَ الْأَعْظَمِ، فَلَمَّا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ: وَأَيْنَ هِيَ؟ قَالَ: قِيلَ لَهُ: عِنْدَ قَرْيَةِ النَّمْلِ حَيْثُ يَنْقُرُ الْغُرَابَ غَدًا، قَالَ: فَغَدَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَمَعَهُ ابْنُهُ الْحَارِثُ، وَلَيْسَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ غَيْرَهُ، فَوَجَدَ قَرْيَةَ النَّمْلِ، وَوَجَدَ الْغُرَابَ يَنْقُرُ عِنْدَهَا بَيْنَ الْوَثَنَيْنِ إِسَافٍ وَنَائِلَةَ: فَجَاءَ بِالْمِعْوَلِ، وَقَامَ لِيَحْفُرَ حَيْثُ أُمِرَ فَقَامَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ حِينَ رَأَوْا جَدَّهُ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا نَدَعُكَ تَحْفِرُ بَيْنَ وَثَنَيْنَا هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ نَنْحَرُ عِنْدَهُمَا، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِلْحَارِثِ: دَعْنِي أَحْفِرَ، وَاللَّهِ لَأَمْضِيَنَّ لِمَا أُمِرْتُ بِهِ، فَلَمَّا عَرَفُوا أَنَّهُ غَيْرُ نَازِعٍ خَلَّوْا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْحَفْرِ، وَكُفُّوا عَنْهُ، فَلَمْ يَحْفِرْ إِلِّا يَسِيرًا حَتَّى بَدَا لَهُ الطَّيُّ طَيُّ الْبِئْرِ، فَكَبَّرَ وَعَرَفَ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ، فَلَمَّا تَمَادَى بِهِ الْحَفْرُ وَجَدَ فِيهَا غَزَالَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ – وَهُمَا الْغَزَالَانِ اللَّذَيْنِ دَفَنَتْ جُرْهُمُ حِينَ خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ – وَوَجَدَ فِيهَا أَسْيَافًا قَلَعِيَّةً وَأَدْرَاعًا وَسِلَاحًا، فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: إِنَّ لَنَا مَعَكَ فِي هَذَا شِرْكًا، وَحَقًّا، قَالَ: لَا، وَلَكِنً هَلُمَّ إِلَى أَمْرٍ نِصْفٍ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، نَضْرِبُ عَلَيْهَا بِالْقِدَاحِ، قَالُوا: وَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: اجْعَلْ لِلْكَعْبَةَ قَدَحَيْنِ [ص:47]، وَلِي قَدَحَيْنِ، وَلَكُمْ قَدَحَيْنِ، قَالُوا: أَنْصَفْتَ، فَجَعَلَ قَدَحَيْنِ أَصْفَرَيْنِ لِلْكَعْبَةِ، وَقَدَحَيْنِ أَبْيَضَيْنِ لِقُرَيْشٍ، ثُمَّ قَالَ: أَعْطُوهَا مَنْ يَضْرِبُ بِهَا عِنْدَ هُبَلَ، وَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ:
[البحر الرجز]
لَاهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ الْمَحْمُودُ … رَبِّي وَأَنْتَ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ
مِنْ عِنْدِكَ الطَّارِفُ وَالتَّلِيدُ … فَأَخْرِجْ لَنَا الْغَدَاةَ مَا تُرِيدُ
فَضَرَبَ بِالْقَدَحِ، فَخَرَجَ الْأَصْفَرَانِ عَلَى الْغَزَالَيْنِ لِلْكَعْبَةِ، وَخَرَجَ الْأَسْوَدَانِ عَلَى الْأَسْيَافِ وَالدُّرُوعِ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَتَخَلَّفَ قَدَحَا قُرَيْشٍ، فَضَرَبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ الْأَسْيَافَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ، وَضَرَبَ فَوْقَهُ أَحَدَ الْغَزَالَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ ذَهَبٍ حُلِّيَتْهُ الْكَعْبَةُ، وَجَعَلَ الْغَزَالُ الْآخَرُ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ فِي الْجُبِّ الَّذِي كَانَ فِيهَا يُجْعَلُ فِيهِ مَا يُهْدَى إِلَى الْكَعْبَةِ، وَكَانَ هُبَلُ صَنَمًا لِقُرَيْشٍ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ عَلَى الْجُبِّ فَلَمْ يَزَلِ الْغَزَالُ فِي الْكَعْبَةِ حَتَّى أَخَذَهُ النَّفْرُ الَّذِي كَانَ مِنَ أَمْرِهِمْ مَا كَانَ، وَهُوَ مَكْتُوبٌ أَخْذُهُ وَقِصَّتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَظَهَرَتْ زَمْزَمُ فَكَانَتْ سِقَايَةُ الْحَاجِّ، فَفِيهَا يَقُولُ مُسَافِرُ بْنُ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ: يَمْدَحُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ:
[البحر الهزج]
فَأَيَّ مَنَاقِبِ الْخَيْرَا … تِ لَمْ تَشْدُدْ بِهِ عَضُدَا
أَلَمْ تَسْقِ الْحَجِيجَ وَتَنْـ … ـحَرِ الْمِدْلَابَةُ الرِّفْدَا
وَزَمْزَمُ مِنْ أَرُومَتِهِ … وَتَمْلَأُ عَيْنَ مَنْ حَسَدَا
وَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَدْ نَذَرَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ حِينَ أُمِرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ، لَئِنْ حَفَرَهَا وَتَمَّ لَهُ أَمْرُهَا وَتَتَامَّ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ عَشَرَةُ ذُكُورٍ لَيَذْبَحَنَّ أَحَدَهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَزَادَ [ص:48] اللَّهُ فِي شَرَفِهِ وَوَلَدِهِ، فَوُلِدَ لَهُ عَشَرَةُ نَفَرٍ الْحَارِثُ وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ بْنِ عَامِرٍ أَخُو هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَأَبُو طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُمُ الْمَخْزُومِيَّةُ، وَالْعَبَّاسُ وَضِرَارُ وَأُمُّهُمَا النَّمَرِيَّةُ، وَأَبُو لَهَبٍ، وَأُمُّهُ الْخُزَاعِيَّةُ، وَالْغَيْدَاقُ وَأُمُّهُ الْغَبْشَانِيَّةُ خُزَاعِيَّةٌ، وَحَمْزَةُ وَالْمُقَوِّمُ وَأُمُّهُمَا الزُّهْرِيَّةُ، فَلَمَّا تَتَامَّ لَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، وَعَظُمَ شَرَفُهُ، وَحَفَرَ زَمْزَمَ وَتَمَّ لَهُ سُقْيَاهُ أَقْرَعَ بَيْنَ وَلَدِهِ أَيُّهُمْ يَذْبَحُ، فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَامَ إِلَيْهِ لِيَذْبَحَهُ، فَقَامَتْ لَهُ أَخْوَالُهُ مِنْ بَنِي مَخْزُومَ وَعُظَمَاءُ قُرَيْشٍ وَأَهْلُ الرَّأْيِ مِنْهُمْ، وَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا تَذْبَحْهُ؛ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ تَكُنْ سُنَّةً عَلَيْنَا فِي أَوْلَادِنَا وَسُنَّةً عَلَيْنَا فِي الْعَرَبِ، وَقَامَتْ بَنُوهُ مَعَ قُرَيْشٍ فِي ذَلِكَ، فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: إِنَّ بِالْحِجَازِ عَرَّافَةٌ لَهَا تَابِعٌ، فَسَلْهَا، ثُمَّ أَنْتَ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكَ إِنْ أَمَرَتْكَ بِذَبْحِهِ ذَبَحْتَهُ، وَإِنْ أَمَرَتْكَ بِأَمْرٍ لَكَ فِيهِ فَرَجٌ قَبِلْتَهُ، قَالَ: فَانْطَلَقُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَوَجَدُوا الْمَرْأَةَ فِيهَا يُقَالُ لَهَا تخيبر، فَسَأَلُوهَا، وَقَصَّ عَلَيْهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ خَبَرَهُ، فَقَالَتْ: ارْجِعُوا الْيَوْمَ عَنِّي حَتَّى يَأْتِيَنِي تَابِعِي فَأَسْأَلَهُ، فَرَجَعُوا عَنْهَا حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ غَدَوْا عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: نَعَمْ قَدْ جَاءَنِي الْخَبَرُ كَمِ الدِّيَةُ فِيكُمْ؟ قَالُوا: عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، قَالَ: وَكَانَتْ كَذَلِكَ، قَالَتْ: فَارْجِعُوا إِلَى بِلَادِكُمْ، وَقَرِّبُوا عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ، ثُمَّ اضْرِبُوا عَلَيْهَا بِالْقِدَاحِ وَعَلَى صَاحِبِكُمْ، فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى الْإِبِلِ فَانْحَرُوهَا، وَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى صَاحِبِكُمْ فَزِيدُوا مِنَ الْإِبِلِ عَشْرًا، ثُمَّ اضْرِبُوا عَلَيْهَا بِالْقِدَاحِ، وَعَلَى صَاحِبِكُمْ حَتَّى يَرْضَى رَبُّكُمْ، فَإِذَا خَرَجَتْ عَلَى الْإِبِلِ فَانْحَرُوهَا فَقَدْ رَضِيَ رَبُّكُمْ وَنَجَا صَاحِبُكُمْ، قَالَ: فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ، فَأَقْرَعَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَى عَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ، فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ لِعَبْدِ [ص:49] الْمُطَّلِبِ: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ زِدْ رَبَّكَ حَتَّى يَرْضَى، فَلَمْ يَزَلْ يَزِيدُ عَشْرًا عَشْرًا، وَتَخْرُجُ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَتَقُولُ قُرَيْشٌ: زِدْ رَبَّكَ حَتَّى يَرْضَى، فَفَعَلَ حَتَّى بَلَغَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، فَخَرَجَتِ الْقِدَاحُ عَلَى الْإِبِلِ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: انْحَرْهَا فَقَدْ رَضِيَ رَبُّكَ وَقَرَعَتْ، فَقَالَ: لَمْ أَنْصِفْ إِذًا رَبِّي حَتَّى تَخْرُجَ الْقُرْعَةُ عَلَى الْإِبِلِ ثَلَاثًا، فَأَقْرَعَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَى الْمِائَةِ منَ الْإِبِِِلٍ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ تَخْرُجُ الْقُرْعَةُ عَلَى الْإِبِلِ، فَلَمَّا خَرَجَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ نَحَرَ الْإِبِلَ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ وَعَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ، لَمْ يُصَدَّ عَنْهَا إِنْسَانٌ وَلَا طَائِرٌ وَلَا سَبُعٌ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا، وَتَجَلَّبَتْ لَهَا الْأَعْرَابُ مِنْ حَوْلِ مَكَّةَ، وَأَغَارَتِ السِّبَاعُ عَلَى بَقَايَا بَقِيَتْ مِنْهَا فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلُ مَا كَانَتِ الدِّيَةُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَثَبَتَتِ الدِّيَةُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَلَمَّا انْصَرَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى مَنْزِلِهِ مَرَّ بِوَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ مَكَّةَ فَزِوَّجَ ابْنَتَهُ آمِنَةَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ “

ذِكْرُ فَضْلِ زَمْزَمَ وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي زَمْزَمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ مَضْنُونَةٌ، وَإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بَرَّةُ وَإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ شَرَابُ الْأَبْرَارِ، وَإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ طَعَامُ طُعْمٍ، وَشِفَاءُ سُقْمٍ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنِ الزَّنْجِيِّ، عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فَاشْتَكَى، فَجِئْنَاهُ نَعُودُهُ فَإِذَا عِنْدَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، قَالَ: فَقُلْنَا: لَوِ اسْتَعْذَبْتَ فَإِنَّ [ص:50] هَذَا مَاءٌ فِيهِ غِلَظٌ، قَالَ: «مَا أُرِيدُ أَنْ أَشْرَبَ حَتَّى أُخْرِجَ مِنْهَا غَيْرَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ وَهْبٍ بِيَدِهِ إِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ زَمْزَمَ، لَا تَنْزِفُ وَلَا تُذَمُّ، وَإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ بَرَّةُ شَرَابُ الْأَبْرَارِ، وَإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ مَضْنُونَةٌ، وَإِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ، وَالَّذِي نَفْسُ وَهْبٍ بِيَدِهِ لَا يَعْمِدُ إِلَيْهَا أَحَدٌ فَيَشْرَبُ مِنْهَا، حَتَّى يَتَضَلَّعَ إِلَّا نَزَعَتْ مِنْهُ دَاءً وَأَحْدَثَتْ لَهُ شِفَاءً»

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: لِزَمْزَمَ، «إِنَّا لَنَجِدُهَا مَضْنُونَةٌ ضُنَّ بِهَا لَكُمْ، أَوَّلُ مَنْ سَقَى مَاءَهَا إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ طَعَامُ طُعْمٍ، وَشِفَاءُ سُقْمٍ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، إِنْ شَرِبْتَهُ تُرِيدُ شِفَاءً شَفَاكَ اللَّهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِظَمَأٍ أَرْوَاكَ اللَّهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِجُوعٍ أَشْبَعَكَ اللَّهُ، وَهِيَ هَزْمَةُ جِبْرِيلَ بِعَقِبِهِ وَسُقْيَا اللَّهِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ» قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَالْهَزْمَةُ الْغَمْرَةُ بِالْعَقِبِ فِي الْأَرْضِ، وَقَالَ زَمْزَمُ: شُقَّتْ مِنَ الْهَزْمَةِ

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ فُرَاتِ الْقَزَّازِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: ” خَيْرُ وَادِيَيْنِ فِي النَّاسِ وَادِي مَكَّةَ وَوَادٍ بِالْهِنْدِ الَّذِي هَبَطَ بِهِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمِنْهُ يُؤْتَى بِهَذَا الطِّيبِ الَّذِي يَتَطَيَّبُونَ بِهِ، وَشَرُّ وَادِيَيْنِ فِي النَّاسِ وَادٍ بِالْأَحْقَافِ، وَوَادٍ بِحَضْرَمَوْتَ، يُقَالُ لَهُ: بَرَهُوتَ، وَخَيْرُ بِئْرٍ فِي النَّاسِ بِئْرُ زَمْزَمَ، وَشَرُّ بِئْرٍ فِي النَّاسِ بَلَهُوتَ، وَإِلَيْهَا تَجْتَمِعُ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ، وَهِيَ فِي بَرَهُوتَ “

حَدَّثَنَا جَدِّي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَعَثَ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَسْتَهْدِيهِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِرَاوِيَتَيْنِ، وَجَعَلَ عَلَيْهِمَا كَرًّا غُوطِيًّا “

حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، «إِنْ جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا لَيْلًا فَلَا تُصْبِحَنَّ، وَإِنْ جَاءَكَ نَهَارًا فَلَا تَمْسِيَنَّ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ بِمَاءِ زَمْزَمَ، فَاسْتَعَانَتِ امْرَأَتُهُ بأُثَيْلَةَ الْخُزَاعِيَّةِ جَدَّةِ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَدْلَجْنَاهُمَا وَجَوَارِيَهُمَا، فَلَمْ يُصْبِحْ حَتَّى قَرَنَا مَزَادَتَيْنِ وَفَرَغَتَا مِنْهُمَا، فَجَعَلَهُمَا فِي كُرَّيْنِ غُوطِيِّينَ، ثُمَّ مَلَأَهُمَا وَبَعَثَ بِهِمَا عَلَى بَعِيرٍ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: ” بَيْنَمَا أَنَا لَيْلَةً فِي جَوْفِ اللَّيْلِ عِنْدَ زَمْزَمَ جَالِسٌ إِذْ نَفَرٌ يَطُوفُونَ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ لَمْ أَرَ بَيَاضَ ثِيَابِهِمْ لِشَيْءٍ قَطُّ، فَلَمَّا فَرَغُوا صَلُّوا قَرِيبًا مِنِّي، فَالْتَفَتَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا بِنَا نَشْرَبُ مِنْ شَرَابِ الْأَبْرَارِ، قَالَ: فَقَامُوا وَدَخَلُوا زَمْزَمَ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَوْ دَخَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَسَأَلْتُهُمْ، فَقُمْتُ فَدَخَلتُ فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا مِنَ الْبَشَرِ أَحَدٌ “

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ رَبَاحٌ مَوْلًى لِآلِ الْأَخْنَسِ أَنَّهُ قَالَ: ” أَعْتَقَنِي أَهْلِي فَدَخَلْتُ مِنَ الْبَادِيَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَأَصَابَنِي بِهَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى كُنْتُ أُكَوِّمُ الْحَصَا، ثُمَّ أَضَعُ كَبِدِي عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُمْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى زَمْزَمَ فَنَزَعْتُ فَشَرِبْتُ لَبَنًا، كَأَنَّهُ لَبَنُ غَنَمٍ مَسْتَوْحِمَةٍ أَنْفَاسًا “

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَنَمَةَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: «تَنَافَسَ النَّاسُ فِي زَمْزَمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَهْلُ الْعِيَالِ يَغْدُونَ بِعِيَالِهِمْ [ص:52]، فَيَشْرَبُونَ مِنْهَا فَتَكُونُ صَبُوحًا لَهُمْ، وَقَدْ كُنَّا نَعُدُّهَا عَوْنًا عَلَى الْعِيَالِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «كَانَتْ تُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ شُبَاعَةَ – يَعْنِي زَمْزَمَ – وَيَزْعُمُ أَنَّهَا نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى الْعِيَالِ»

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ»

وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,: «التَّضَلُّعُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ»

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «عَلَامَةُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أَنْ يُدْلُوا دَلْوًا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَيَتَضَلَّعُونَ مِنْهَا»

وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ «حَمَلَ مِنْهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَاوِيَةً إِلَى الشَّامِ»

وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ «كَانَ يَحْمِلُ مَعَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ يَتَزَوَّدُهُ إِلَى الشَّامِ»

وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بَابَاهُ مَوْلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: جَاءَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ إِلَى زَمْزَمَ، وَنَحْنُ نَنْزِعُ عَلَيْهَا فَنَحَّيْنَاهُ عَنْهُا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «دَعُوهُ يُفْرِغْهَا فِيهَا، وَاسْتَقَى مِنْهُمَا إِدَاوَةً» ، وَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيَتَعَارَفَانِ» – يَعْنِي إِيلِيَا وَزَمْزَمَ

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَاطِبِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «صَلُّوا [ص:53] فِي مُصَلَّى الْأَخْيَارِ، وَاشْرَبُوا مِنْ شَرَابِ الْأَبْرَارِ» ، وَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا مُصَلَّى الْأَخْيَارِ؟ قَالَ: «تَحْتَ الْمِيزَابِ» ، قِيلَ: وَمَا شَرَابُ الْأَبْرَارِ؟ قَالَ: «مَاءُ زَمْزَمَ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّهُ يُقَالُ: «خَيْرُ مَاءٍ فِي الْأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ وَشَرُّ مَاءٍ فِي الْأَرْضِ مَاءُ بَرَهُوتَ – شِعْبٌ مِنْ شِعَابِ حَضْرَمَوْتَ – وَخَيْرُ بِقَاعِ الْأَرْضِ الْمَسَاجِدَ، وَشَرُّ بِقَاعِ الْأَرْضِ الْأَسْوَاقَ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، أَنَّ زُبَيْدَ بْنَ الصَّلْتِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ كَعْبًا قَالَ: لِزَمْزَمَ: «بَرَّةُ، َمَضْنُونَةُ ضُنَّ بِهَا لَكُمْ، أَوَّلُ مَنْ أُخْرِجَتْ لَهُ إِسْمَاعِيلُ، وَنَجْدُهَا طَعَامُ طُعْمٍ، وَشِفَاءُ سُقْمٍ»

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ: «إِنِّي لَأَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُنَزَّلَ أَنَّ زَمْزَمَ طَعَامُ طُعْمٍ، وَشِفَاءُ سُقْمٍ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْكَلْبِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ مُلٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ابْنِ أَخِي أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي عَمِّي أَبُو ذَرٍّ: يَا ابْنَ أَخِي فِي حَدِيثِ حَدَّثَ بِهِ عَنْ مَقْدَمِ أَبِي ذَرٍّ، مَكَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ فِي حَدِيثِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟» ، قَالَ: قُلْتُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَمَا لِي طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ، فَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ وَجَعٍ، وَلَقَدْ تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، فَقَالَ: «إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَبَاحٌ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: ” كُنْتُ مَعَ أَهْلِي بِالْبَادِيَةِ فَاتُّبِعْتُ بِمَكَّةَ فَأُعْتِقْتُ فَمَكَثْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا أَجِدُ شَيْئًا آكُلُهُ، قَالَ: فَمَكَثْتُ أَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ زَمْزَمَ فَبَرَكْتُ عَلَى رُكْبَتِيَّ مَخَافَةَ أَنْ أَسْتَقِيَ، وَأَنَا قَائِمٌ [ص:54]، فَيَرْفَعُنِي الدَّلْوَ مِنَ الْجَهْدِ، فَجَعَلْتُ أَنْزِعُ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى أَخْرَجْتُ الدَّلْوَ فَشَرِبْتُ فَإِذَا أَنَا بِصَرِيفِ اللَّبَنِ بَيْنَ ثَنَايَايَ، فَقُلْتُ: لَعَلِّي نَاعِسٌ فَضَرَبْتُ بِالْمَاءِ عَلَى وَجْهِيَ، وَانْطَلَقْتُ وَأَنَا أَجِدُ قُوَّةَ اللَّبَنِ وَشِبَعَهُ “

حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، «أَنَّ رَاعِيًا، كَانَ يَرْعَى، وَكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ، فَكَانَ إِذَا ظَمِئَ وَجَدَ فِيهَا لَبَنًا، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَجَدَ فِيهَا مِنْ مَاءٍ»

حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُقَاتِلٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ «التَّضَلُّعَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، وَأَنَّ مَاءَهَا يَذْهَبُ بِالصُّدَاعِ، وَأَنَّ الْإِطِّلَاعَ فِيهَا يَجْلُو الْبَصَرَ وَأَنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْهِ زَمَانٌ يَكُونُ أَعْذَبَ مِنَ النِّيلِ وَالْفُرَاتِ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: وَقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَصَابَ مَكَّةَ أَمْطَارٌ كَثِيرَةٌ فَسَالَ وَادِيهَا بِأَسْيَالٍ عِظَامٍ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَسَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَكَثُرَ مَاءُ زَمْزَمَ وَارْتَفَعَ حَتَّى كَانَ قَارَبَ رَأْسَهَا، فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَفَتِهَا الْعُلْيَا إِلَّا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، وَمَا رَأَيْتُهَا قَطُّ كَذَلِكَ، وَلَا سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَآهَا كَذَلِكَ، وَعَذُبَتْ جِدًّا حَتَّى كَانَ مَاؤُهَا أَعْذَبَ مِنْ مِيَاهِ مَكَّةَ الَّتِي يَشْرَبُهَا أَهْلُهَا، وَكُنْتُ أَنَا وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ نَخْتَارُ الشَّرَابَ مِنْهَا لِعُذُوبَتِهِ، وَأَنَّا رَأَيْنَاهُ أَعْذَبَ مِنْ مِيَاهِ الْعُيُونِ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنَ الْمَشَايِخِ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَآهَا بِهَذِهِ الْعُذُوبَةِ، ثُمَّ غَلُظَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ وَمَا بَعْدَهَا، وَكَانَ الْمَاءُ فِي الْكَثْرَةِ عَلَى حَالِهِ، وَكُنَّا نُقَدِّرُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي بَطْنِ وَادِي مَكَّةَ لَسَالَ مَاؤُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ أَرْفَعُ مِنَ الْوَادِي وَزَمْزَمَ أَرْفَعُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَتْ فِجَاجُ مَكَّةَ وَشِعَابُهَا فِي هَاتَيْنِ السَّنَتَيْنِ وَبُيُوتُهُا الَّتِي فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ تَتَفَجَّرُ مَاءً “

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57

 

One thought on “مَا جَاءَ فِي حَفْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ زَمْزَمَ

  1. Pingback: ذِكْرُ بِنَاءِ دَرَجِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ |

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *