ظهور دعوه ابى مسلم

ظهور دعوه ابى مسلم

وحان الوقت الذى واعد فيه ابو مسلم مستجيبيه، فخرجوا جميعا في يوم واحد من جميع كور خراسان حتى وافوه، وقد سودوا ثيابهم، تسليا على ابراهيم بن محمد بن على بن عباس الذى قتله مروان، فكان أول من ورد عليه من القواد،
__________
[1] في الأصل محو مكان ما بين الحاصرتين.
وقد لبس السواد، اسيد بن عبد الله، ومقاتل بن حكيم، ومحقن بن غزوان، والحريش مولى خزاعة، وتنادوا: محمد، يا منصور. يعنون محمد بن على بن عبد الله ابن عباس. وهو أول من قام بالأمر، وبث دعاته في الافاق.
وانجفل الناس على ابى مسلم من هراة، وبوشنج، ومرو الروذ، والطالقان، ومرو، ونسا، وابيورد [1] ، وطوس [2] ، ونيسابور، وسرخس، وبلخ، والصغانيان، والطخارستان، وختلان، وكش [3] ، ونسف، فتوافوا جميعا مسودى الثيابا، وقد سودوا أيضا انصاف الخشب التي كانت معهم، وسموها كافر كوبات [4] .
وأقبلوا فرسانا، وحماره، ورجاله، يسوقون حميرهم ويزجرونها، هر مروان، يسمونها مروان، ترغيما لمروان بن محمد، وكانوا زهاء مائه الف رجل.
فلما بلغ نصر بن سيار ظهور ابى مسلم سقط في يديه، وخاف على نفسه، ولم يامن ان ينحاز الكرماني في اليمانيه، والربعيه اليهم، فيكون في ذلك اصطلامه، فاراد ان يستعطف من كان مع الكرماني من ربيعه.
فكتب اليهم، وكانوا جميعا بمرو:
ابلغ ربيعه في مرو وإخوتها … ان يغضبوا قبل ان لا ينفع الغضب
ما بالكم تلحقون الحرب بينكم … كان اهل الحجا عن فعلكم غيب
وتتركون عدوا قد أظلكم … ممن تأشب، لا دين ولا حسب
ليسوا الى عرب منا، فنعرفهم … ولا صميم الموالي، ان هم نسبوا
قوما يدينون دينا ما سمعت … عن الرسول، ولا جاءت به الكتب
[1] مدينه بخراسان تقع بين سرخس ونسا.
[2] مدينه تشتمل على بلدتين بالقرب من نيسابور، بها قبر هرون الرشيد، وعلى بن موسى الرضا في بستان كان له بها، وكان بينهما وبين نيسابور قصر عظيم بناه بعض التبابعه لما قصد الصين، وراى ان حرمه وكنوزه وذخائره.
[3] قريه من قرى اصفهان.
[4] كذا في الأصل، وصوابه كافر كوباد اى مضرب الكافر.
فمن يكن سائلي عن اصل دينهم … فان دينهم ان تقتل العرب
فلم تحفل ربيعه بهذه الأبيات.
وبلغ أبا العباس الامام، وهو مستخف بالكوفه ان أبا مسلم لو اراد ان يصطلم عسكر نصر والكرماني لفعل، غير انه يدافع الحرب، فكتب اليه يؤنبه في ذلك.
وكان ابو مسلم يحب ان يستميل احد الرجلين، ليفصم به شوكه الآخر، فأرسل الى الكرماني، يسأله ان ينضم اليه، لينتقم له من نصر بن سيار، فعزم على المسير اليه، واقبل ابو مسلم في عساكره الى ارض مرو، فعسكر على سته فراسخ من المدينة.
وخرج اليه الكرماني ليلا في نفر من قومه، فاستامن لجميع اصحابه، فامنهم ابو مسلم، واكرم الكرماني، فأقام معه، وشق ذلك على نصر بن سيار، وايقن بالهلكة.
فكتب الى الكرماني يسأله الرجوع اليه، على ان يعتزلا، ويوليا الأمر رجلا من ربيعه، يرضيانه، وهو الأمر الذى كان ساله اياه.
فاصغى الكرماني الى ذلك، وتحمل ليلا من معسكر ابى مسلم، حتى انصرف الى معسكره، واسترسل الكرماني الى نصر، فلما أصاب منه غره دس عليه من قتله.
ويقال: بل وجه اليه نصر رجلا من قواده في ثلاثمائه فارس، فكمنوا له ليلا عند منصرفه من معسكر ابى مسلم، فلما حاذاهم، وهو غافل عنهم، حملوا عليه، فقتلوه.
وبلغ ذلك أبا مسلم فقال لا يبعد الله غيره، لو صبر معنا لقمنا معه، ونصرناه على عدوه.
وقال نصر في ظفره بالكرمانى:
لعمري، لقد كانت ربيعه ظافرت … عدوى بغدر حين خابت جدودها
وقد غمزوا منى قناه صليبه … شديدا على من رامها الكسر عودها
وكنت لها حصنا، وكهفا، وجنه … يؤول الى، كهلها، ووليدها
فمالوا الى السوءات، ثم … وهل يفعل السوءات الا مريدها؟
فاوردت كرمانيها الموت … كذاك منايا الناس يدنو بعيدها
قالوا: ولما قتل الكرماني مضى ابنه على من خندقه الى ابى مسلم، فسأله ان يطلب له بثار ابيه.
فامر قحطبه بن شبيب ان يستعد، ويسير حتى ينيخ على نصر في خندقه، فينابذه الحرب، او ينيب الى الطاعة.
فسار قحطبه، فبدا بالمدينة، فدخلها، واستولى عليها، وارسل الى نصر يؤذنه بالحرب.
فكتب نصر الى ابى مسلم، يسأله الامان، على ان يدخل معه في امره، فأجابه الى ذلك، وامر قحطبه ان يمسك عنه.
فلما أصاب نصر من قحطبه غفله تحمل في حشمه وولده، وحاشيته ليلا، فخرج من معسكره من غير ان يعلم اصحابه، وسار نحو العراق، وجعل طريقه على جرجان، فأقام بها، فمرض فيها، فسار منها الى ساوه [1] ، فأقام بها أياما ثم توفى بها.
فاستامن جميع اصحابه واصحاب الكرماني الى ابى مسلم الا أناسا كرهوا امر ابى مسلم، فساروا من مدينه مرو هرابا، حتى أتوا طوس، فأقاموا بها.
__________
[1] وهي ساوى، مدينه في بلاد فارس الوسطى، واقعه على الطريق بين قزوين والقرم، وقد ضربها المغول سنه 1220، وكان سكانها سنيين على مذهب ابى حنيفه، والان كلهم شيعيون.
وان أبا مسلم استولى على خراسان، واستعمل عماله عليها.
فكان أول من عقد له منهم زنباع بن النعمان، على سمرقند، وولى خالد بن ابراهيم، على طخارستان، وولى محمد بن الاشعث، الطبسين [1] ، ثم وجه اصحابه الى سائر تلك البلاد، وضم الى قحطبه بن شبيب أبا عون، مقاتل بن حكيم العكي، وخالد بن برمك، وحارثة بن خزيمة، وعبد الجبار بن نهيك، وجهور بن مراد العجلى، والفضل بن سليمان، وعبد الله بن النعمان الطائي، وضم الى كل واحد من هؤلاء القواد صناديد الجنود وابطالهم.
وامر قحطبه ان يسير الى طوس، فيلقى من قد اجتمع بها من جنود نصر بن سيار، والكرماني، فيحاربهم حتى يطردهم عنها، ثم يتقدم، قدما قدما، حتى يرد العراق.
فسار قحطبه حتى إذا دنا من طوس هرب أولئك الذين قد كانوا تجمعوا بها، فتفرقوا، وسار قحطبه من طوس الى جرجان، فافتتحها.
وسار منها الى الري، فواقع عامل مروان عليها، فهزمه، ثم سار من الري الى أصبهان حتى وافاها، وبها عامر بن ضباره، من قبل يزيد بن عمر، فهرب منه، ودخلها قحطبه، واستولى عليها.
ثم سار حتى اتى نهاوند، وبها مالك بن ادهم الباهلى، فتحصن أياما، ثم استامن الى قحطبه، فآمنه، فخرج اليه، وسار قحطبه حتى نزل حلوان، فأقام بها.
وكتب الى ابى مسلم يعلمه خبره، وان مروان بن محمد قد اقبل من الشام حتى وافى الزابين [2] فأقام بها في ثلاثين ألفا، وان يزيد بن عمر بن هبيرة قد استعد بواسط.
__________
[1] كورتان بخراسان.
[2] كوره على نهر بقرب واسط.
فأتاه كتاب ابى مسلم، يأمره ان يوجه أبا عون العكي في ثلاثين الف فارس من ابطال جنوده الى مروان بن محمد بالزابين، فيحاربه، ويسير هو في بقية الجنود الى واسط، فيحارب يزيد بن عمر، ليشغله عن توجيه المدد الى مروان.
ففعل قحطبه ذلك.
وبلغ مروان فصول ابى عون اليه بالجيوش من حلوان فاستقبله، فالتقيا بشهرزور، فاقتتلوا، فانهزم اهل الشام حتى صاروا الى مدينه حران.
قال الهيثم: فحدثني اسماعيل بن عبد الله القسرى، أخو خالد بن عبد الله قال:
دعانى مروان عند وصوله الى حران، وكنت اخص الناس عنده، فقال لي:
يا أبا هاشم وما كنانى قبل ذلك.
فقلت: لبيك يا امير المؤمنين.
قال: ترى ما قد نزل من الأمر، وأنت الموثوق برايه، فما ترى؟.
قلت: وعلا م اجمعت يا امير المؤمنين؟.
قال: اجمعت على ان ارتحل بأهلي، وولدى، وخاصه اهل بيتى، ومن اتبعنى من اصحابى حتى اقطع الدرب، واصير الى ملك الروم، فاستوثق منه بالأمان، ولا يزال يأتيني الخائف من اهل بيتى وجنودي حتى يكثف امرى، واصيب قوه على محاربه عدوى.
قال اسماعيل: وذلك، والله، كان الرأي له عندي، غير انى ذكرت سوء اثره في قومى، ومعاداته إياهم، وتحامله عليهم، فصرفت الرأي عنه.
وقلت له: يا امير المؤمنين، اعيذك بالله، ان تحكم اهل الشرك في نفسك وحرمك، لان الروم لا وفاء لهم.
قال: فما الرأي عندك؟
قلت: الرأي ان تقطع الفرات، وتستقرى مدن الشام، مدينه مدينه، فان لك بكل مدينه صنائع ونصحاء، وتضمهم جميعا إليك، وتسير حتى تنزل ببلاد مصر، فهى اكثر اهل الارض مالا، وخيلا، ورجالا، فتجعل الشام امامك،
وإفريقية [1] خلفك، فان رايت ما تحب انصرفت الى الشام، وان تكن الاخرى اتسع لك المهرب نحو إفريقية، فإنها ارض واسعه، نائيه منفرده.
قال: صدقت، لعمري، وهو الرأي.
فسار من حران حتى قطع الفرات، وجعل يستقرى مدن الشام، فيستنهضهم، فيروغون عنه، ويهابون الحرب، فلم يسر معه منهم الى قليل.
وسار ابو عون صاحب قحطبه في اثر مروان حتى انتهى الى الشام، وقصد دمشق، فقتل من أهلها مقتله عظيمه، فيهم ثمانون رجلا من ولد مروان ابن الحكم.

نهاية بنى امية

ثم عبر الشام سائرا نحو مصر حتى وافاها، واستعد مروان فيمن كان معه، من اهل الوفاء له، وكانوا نحوا من عشرين الف رجل، وسار مستقبلا أبا عون حتى التقى الفريقان، فاقتتلوا.
فلم يكن لأصحاب مروان ثبات، فقتل منهم خلق، وانهزم الباقون، فتبددوا، وهرب مروان على طريق إفريقية، وطلبته الخيل، فحال بينها وبينه الليل، فعبر مروان النيل في سفينه، فصار في الجانب الغربي، وكان منجما [2] ، فقال لغلامه:
انى ان سلمت هذه الليلة رددت خيل خراسان على اعقابها حتى ابلغ خراسان.
ثم نزل، ودفع دابته الى غلامه، وخلع درعه، فتوسدها، ونام لشدة ما قد كان مر به من التعب، ولم يكن معه دليل يدله على الطريق، وخاف ان يوغل في تلك المفاوز، فيضل.
__________
[1] تذكر إفريقية في كتب التاريخ العربي، ويقصد بها بلاد شمال إفريقية.
[2] له دراية بعلم النجوم والفلك.
واقبل رجل من اصحاب ابى عون، يسمى عامر بن اسماعيل في طلب مروان، حتى اتى المكان الذى عبر فيه مروان، فدعا بسفينه، فجلس فيها، وعبر، فانتهى به السير الى مروان، وهو مستثقل نوما، فضربه بالسيف حتى قتله.
قالوا: ولما بلغ محمد بن خالد بن عبد الله القسرى، وكان مستترا بالكوفه في بجيله، موافاه قحطبه بن شبيب حلوان بجموع اهل خراسان جمع اليه نفرا من اشراف قومه، ثم ظهر، ودعا لأبي العباس الامام، فطلبه زياد بن صالح، عامل يزيد بن عمر، فاجتمع اليه قومه، فمنعوه، وقاموا دونه.
وبلغ ذلك يزيد بن عمر بن هبيرة، فامد زياد بن صالح بالرجال، واجتمع الى محمد جميع من كان بالكوفه من اليمانيه والربعيه، فهرب زياد بن صالح حتى لحق بيزيد بن عمر بواسط.
وكتب محمد بن خالد الى قحطبه، وهو بحلوان، يسأله ان يوليه امر الكوفه، ويبعث اليه عهده عليها، ففعل.
فاتى المسجد الأعظم في جمع كثير من اليمانيه، وقد أظهروا السواد، وذلك يوم عاشوراء من المحرم سنه اثنتين وثلاثين ومائه [1] .
وقال محمد بن خالد فيما كان من قتله الوليد بن يزيد بن عبد الملك:
قتلنا الفاسق المختال لما … اضاع الحق، واتبع الضلالا
يقول لخالد الا حمته … بنو قحطان ان كانوا رجالا
فكيف راى غداه غدت عليه … كراديس يشبهها الجبالا [2]
الا ابلغ بنى مروان عنى … بان الملك قد اودى، فزالا
وسار يزيد بن عمر بن هبيرة الى الكوفه يريد محمد بن خالد، فدخل محمد على
__________
[1] الموافق اغسطس من سنه 749 م.
[2] الكردسه بالضم عظيمه من الخيل، وكل عظمين التقيا في مفصل، والكردوسان قيس ومعاويه، ابنا مالك بن حنظله.
ابى سلمه الداعي، فاخبره بفصول ابن هبيرة نحوه، وتخوفه ان لا يقوى بكثرة جموعه.
فقال له ابو سلمه: انه قد كان منك من الدعاء الى الامام ابى العباس ما لا ينساه لك، فلا تفسد ذلك بقتلك نفسك، ومن معك، ودع الكوفه، فإنها في يديك، وسر بمن معك حتى تنضم الى قحطبه.
قال محمد: لست بخارج من الكوفه حتى ابلى عذرا في محاربه ابن هبيرة.
فاستعد بمن كان معه بالكوفه من اليمن وربيعه، وسار مستقبلا لابن هبيرة حتى التقى.
فنادى محمد بن خالد من كان مع ابن هبيرة من قومه: تبا لكم، انسيتم قتل ابى خالد، وتحامل بنى اميه عليكم، ومنعهم إياكم اعطياتكم؟ يا بنى عم، قد أزال الله ملك بنى اميه، وادال منهم، فانضموا الى ابن عمكم، فان هذا قحطبه بحلوان في جموع اهل خراسان، وقد قتل مروان، فلم تقتلون أنفسكم؟
وان الأمير قحطبه قد ولانى الكوفه، وهذا عهدي عليها، فليكن لكم اثر في هذه الدولة.
فلما سمعوا ذلك مالوا اليه جميعا، ولم يلق مع ابن هبيرة الا قيس وتميم.
فلما راى ذلك ولى منهزما بمن معه حتى وافى واسط، ووجه في نقل الميرة [1] إليها، واستعد للحصار.
وانصرف محمد بن خالد الى الكوفه، فخطب الناس، ودعا لأبي العباس، وأخذ بيعه اهل الكوفه.
واقبل قحطبه من حلوان حتى وافى العراق، فنزل دمما [2] وهي فيما بين بغداد والأنبار وذلك قبل ان تبنى بغداد، وانما كانت قريه، يقوم بها سوق في كل شهر مره، فأقام معسكرا بها.
__________
[1] الطعام.
[2] كانت قريه كبيره على فم نهر عيسى قرب الفرات.
فقال على بن سليمان الأزدي يذكر محمد بن خالد وسبقه الى الدعاء الى بنى هاشم:
يا حاديينا بالطريق قوما … بيعملات كالقسى رسما [1]
تنجو باحواز الفلاة مقدما … الى امرئ اكرم من تكرما
محمد لما سما وأقدما … ثار بكوفان بها معلما
في عصبه تطلب امرا مبرما … حتى علا منبرها معمما
اكرم بما فاز به وأعظما … إذ كان عنها الناس كلا نوما
وان قحطبه عند مسيره الى العراق استخلف على ارض الجبل يوسف بن عقيل الطائي، واقبل ابن هبيرة حتى صار على شاطئ الفرات الغربي، وهو في نحو من ثلاثين الف رجل.
واقبل قحطبه حتى نزل في الجانب الشرقى، فأقام ثلاثا، ثم نادى في جنوده، ان اقحموا خيلكم الماء، فاقتحموها، وقحطبه امام اصحابه.
ولما عبر اصحاب قحطبه قاتلهم ابن هبيرة، فلم يقم لهم، فانهزم حتى اتى واسطا، فتحصن فيها، وفقد قحطبه بن شبيب فلم يدر اين ذهب.
ويزعم بعض الناس ان فرسه غاص به فغرق، وتولى امر الناس ابنه الحسن بن قحطبه.
ولما تحصن ابن هبيرة بواسط خلف الحسن بن قحطبه عليه بعض قواده في عشرين الف رجل، وسار نحو الكوفه، وقد أخذها محمد بن خالد، فوافاها الحسن بن قحطبه، وبها الامام ابو العباس.
__________
[1] اليعمله الناقه النجيبه المعتملة المطبوعه، والجمل يعمل، وناقه عمله بينه العماله فارهة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44

 

One thought on “ظهور دعوه ابى مسلم

  1. Pingback: كسرى انوشروان |

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *