ذِكْرُ فُتُوحِ الشَّامِ

ذِكْرُ فُتُوحِ الشَّامِ

قِيلَ: فِي سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَجَّهَ أَبُو بَكْرٍ الْجُنُودَ إِلَى الشَّامِ بَعْدَ عَوْدِهِ مِنَ الْحَجِّ، فَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا سَيَّرَهُ لَمَّا سَيَّرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَكَانَ أَوَّلَ لِوَاءٍ عَقَدَهُ إِلَى الشَّامِ لِوَاءُ خَالِدٍ، ثُمَّ عَزَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَسِيرَ.
وَكَانَ سَبَبُ عَزْلِهِ أَنَّهُ تَرَبَّصَ بِبَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ شَهْرَيْنِ، وَلَقِيَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، أَغُلِبْتُمْ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَمُغَالَبَةً تَرَى أَمْ خِلَافَةً؟
فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يُحْقِدْهَا عَلَيْهِ، وَأَمَّا عُمَرُ فَاضْطَغَنَهَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا وَلَّاهُ أَبُو بَكْرٍ لَمْ يَزَلْ بِهِ عُمَرُ حَتَّى عَزَلَهُ عَنِ الْإِمَارَةِ، وَجَعَلَهُ رِدْءًا لِلْمُسْلِمِينَ بِتَيْمَاءَ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُفَارِقَهَا إِلَّا بِأَمْرِهِ، وَأَنْ يَدْعُوَ مَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا مَنِ ارْتَدَّ، وَأَنْ لَا يُقَاتِلَ إِلَّا مَنْ قَاتَلَهُ. فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ، وَبَلَغَ خَبَرُهُ الرُّومَ فَضَرَبُوا الْبَعْثَ عَلَى الْعَرَبِ الضَّاحِيَةِ بِالشَّامِ مِنْ: بَهْرَاءَ، وَسَلِيحٍ، وَغَسَّانَ، وَكَلْبٍ، وَلَخْمٍ، وَجُذَامَ، فَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ: أَقْدِمْ وَلَا تَقْتَحِمَنَّ. فَسَارَ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ تَفَرَّقُوا، فَنَزَلَ مَنْزِلَهُمْ وَكَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِذَلِكَ، فَأَمَرَهُ بِالْإِقْدَامِ بِحَيْثُ لَا يُؤْتَى مِنْ خَلْفِهِ. فَسَارَ حَتَّى جَازَهُ قَلِيلًا وَنَزَلَ، فَسَارَ إِلَيْهِ بَطْرِيقٌ مِنْ بَطَارِقَةِ الرُّومِ يُدْعَى بَاهَانَ، فَقَاتَلَهُ فَهَزَمَهُ وَقَتَلَ مِنْ جُنْدِهِ، فَكَتَبَ خَالِدٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْتَمِدُّهُ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَوَائِلُ مُسْتَنْفِرِي الْيَمَنِ وَفِيهِمْ ذُو الْكَلَاعِ، وَقَدِمَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فِيمَنْ مَعَهُ مِنْ تِهَامَةَ، وَعُمَانَ، وَالْبَحْرَيْنِ، وَالسَّرْوِ، فَكَتَبَ لَهُمْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أُمَرَاءِ الصَّدَقَاتِ أَنْ يُبْدِلُوا مَنِ اسْتَبْدَلَ، فَكُلُّهُمُ اسْتَبْدَلَ، فَسُمِّيَ جَيْشُ الْبِدَالِ، وَقَدِمُوا عَلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ.
وَعَنْهَا اهْتَمَّ أَبُو بَكْرٍ بِالشَّامِ وَعَنَاهُ أَمْرُهُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ رَدَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَلَّاهُ إِيَّاهُ مِنْ صَدَقَاتِ سَعْدِ هُذَيْمٍ وَعُذْرَةَ وَغَيْرِهِمْ قَبْلَ ذَهَابِهِ إِلَى عُمَانَ، وَوَعَدَهُ أَنْ يُعِيدَهُ إِلَى عَمَلِهِ بَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ عُمَانَ، فَأَنْجَزَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ عِدَةَ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى قَصْدِ الشَّامِ كَتَبَ لَهُ: إِنِّي كُنْتُ قَدْ رَدَدْتُكَ عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي وَلَّاكَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مَرَّةً، وَوَعَدَكَ بِهِ أُخْرَى؛ إِنْجَازًا لِمَوَاعِيدِ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَقَدْ وَلَيْتَهُ، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أُفْرِغَكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ أَحَبَّ إِلَيْكَ.
فَكَتَبَ عَمْرٌو: إِنِّي سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْإِسْلَامِ، وَأَنْتَ بَعْدَ اللَّهِ الرَّامِي بِهَا وَالْجَامِعُ لَهَا، فَانْظُرْ أَشَدَّهَا وَأَخْشَاهَا وَأَفْضَلَهَا فَارْمِ بِهِ. فَأَمَرَهُ وَأَمَرَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، وَكَانَ عَلَى بَعْضِ صَدَقَاتِ قُضَاعَةَ، أَنْ يَجْمَعَا الْعَرَبَ، فَفَعَلَا، وَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَمْرٍو بَعْضَ مَنِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ، وَأَمَرَهُ بِطَرِيقٍ سَمَّاهَا لَهُ إِلَى فِلَسْطِينَ، وَأَمَرَ الْوَلِيدَ بِالْأُرْدُنِّ وَأَمَدَّهُ بِبَعْضِهِمْ، وَأَمَّرَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى جَيْشٍ عَظِيمٍ هُوَ جُمْهُورُ مَنِ انْتَدَبَ إِلَيْهِ، فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي أَمْثَالِهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَشَيَّعَهُ مَاشِيًا، وَأَوْصَاهُ وَغَيْرَهُ مِنَ الْأُمَرَاءِ، فَكَانَ مِمَّا قَالَ لِيَزِيدَ:
إِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ لِأَبْلُوَكَ وَأُجَرِّبَكَ وَأُخَرِّجَكَ، فَإِنْ أَحْسَنْتَ رَدَدْتُكَ إِلَى عَمَلِكَ وَزِدْتُكَ، وَإِنْ أَسَأْتَ عَزَلْتُكَ، فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهُ يَرَى مِنْ بَاطِنِكَ مِثْلَ الَّذِي مِنْ ظَاهِرِكَ، وَإِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ أَشَدُّهُمْ تَوَلِّيًا لَهُ، وَأَقْرَبُ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ أَشَدُّهُمْ تَقَرُّبًا إِلَيْهِ بِعَمَلِهِ، وَقَدْ وَلَّيْتُكَ عَمَلَ خَالِدٍ، فَإِيَّاكَ وَعُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُهَا وَيُبْغِضُ أَهْلَهَا، وَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى جُنْدِكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمْ، وَابْدَأْهُمْ بِالْخَيْرِ وَعِدْهُمْ إِيَّاهُ، وَإِذَا وَعَظْتَهُمْ فَأَوْجِزْ؛ فَإِنَّ كَثِيرَ الْكَلَامِ يُنْسِي بَعْضُهُ بَعْضًا، وَأَصْلِحْ نَفْسَكَ يَصْلُحْ لَكَ النَّاسُ، وَصَلِّ الصَّلَوَاتِ لِأَوْقَاتِهَا بِإِتْمَامِ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَالتَّخَشُّعِ فِيهَا، وَإِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ رُسُلُ عَدُوِّكَ فَأَكْرِمْهُمْ، وَأَقْلِلْ لُبْثَهُمْ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ عَسْكَرِكَ وَهُمْ جَاهِلُونَ بِهِ، وَلَا تُرِيَنَّهُمْ فَيَرَوْا خَلَلَكَ وَيَعْلَمُوا عِلْمَكَ، وَأَنْزِلْهُمْ فِي ثَرْوَةِ عَسْكَرِكَ، وَامْنَعْ مَنْ قِبَلَكَ مِنْ مُحَادَثَتِهِمْ، وَكُنْ أَنْتَ الْمُتَوَلِّي لِكَلَامِهِمْ، وَلَا تَجْعَلْ سِرَّكَ لِعَلَانِيَتِكَ فَيَخْلِطُ أَمْرُكُ، وَإِذَا اسْتَشَرْتَ فَاصْدُقِ الْحَدِيثَ تُصْدَقِ الْمَشُورَةَ، وَلَا تُخْزِنْ عَنِ الْمُشِيرِ خَبَرَكَ فَتُؤْتَى مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ، وَاسْمِرْ بِاللَّيْلِ فِي أَصْحَابِكَ تَأْتِكَ الْأَخْبَارُ وَتَنْكَشِفْ عِنْدَكَ الْأَسْتَارُ، وَأَكْثِرْ حَرَسَكَ وَبَدِّدْهُمْ فِي عَسْكَرِكَ، وَأَكْثِرْ مُفَاجَأَتَهُمْ فِي مَحَارِسِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُمْ بِكَ، فَمَنْ وَجَدْتَهُ غَفَلَ عَنْ مَحْرَسِهِ فَأَحْسِنْ أَدَبَهُ وَعَاقِبْهُ فِي غَيْرِ إِفْرَاطٍ، وَأَعْقِبْ بَيْنَهُمْ بِاللَّيْلِ، وَاجْعَلِ النَّوْبَةَ الْأُولَى أَطْوَلَ مِنَ الْأَخِيرَةِ؛ فَإِنَّهَا أَيْسَرُهُمَا لِقُرْبِهَا مِنَ النَّهَارِ، وَلَا تَخَفْ مِنْ عُقُوبَةِ الْمُسْتَحِقِّ، وَلَا تَلِجَّنَّ فِيهَا، وَلَا تُسْرِعْ إِلَيْهَا، وَلَا تَخْذُلْهَا مَدْفَعًا، وَلَا تَغْفُلْ عَنْ أَهْلِ عَسْكَرِكَ فَتُفْسِدَهُ، وَلَا تَجَسَّسْ عَلَيْهِمْ فَتَفْضَحَهُمْ، وَلَا تَكْشِفِ النَّاسَ عَنْ أَسْرَارِهِمْ، وَاكْتَفِ بِعَلَانِيَتِهِمْ، وَلَا تُجَالِسِ الْعَبَّاثِينَ، وَجَالِسْ أَهْلَ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ، وَاصْدُقِ اللِّقَاءَ، وَلَا تَجْبُنْ فَيَجْبُنَ النَّاسُ، وَاجْتَنِبِ الْغُلُولَ فَإِنَّهُ يُقَرِّبُ الْفَقْرَ وَيَدْفَعُ النَّصْرَ، وَسَتَجِدُونَ أَقْوَامًا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الصَّوَامِعِ فَدَعْهُمْ وَمَا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ.
وَهَذِهِ مِنْ أَحْسَنِ الْوَصَايَا وَأَكْثَرِهَا نَفْعًا لِوُلَاةِ الْأَمْرِ.
ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَعْمَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ عَلَى مَنِ اجْتَمَعَ وَأَمَرَهُ بِحِمْصَ، وَسَارَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى بَابٍ مِنَ الْبَلْقَاءِ فَقَاتَلَهُ أَهْلُهُ ثُمَّ صَالَحُوهُ، فَكَانَ أَوَّلَ صُلْحٍ فِي الشَّامِ.
وَاجْتَمَعَ لِلرُّومِ جَمْعٌ بِالْعَرَبَةِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ فَهَزَمَهُمْ، فَكَانَ أَوَّلَ قِتَالٍ بِالشَّامِ بَعْدَ سَرِيَّةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. ثُمَّ أَتَوُا الدَّائِنَ فَهَزَمَهُمْ أَبُو أُمَامَةَ أَيْضًا، ثُمَّ مَرْجَ الصُّفَّرِ اسْتُشْهِدَ فِيهَا ابْنٌ لِخَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَقِيلَ: اسْتُشْهِدَ فِيهَا خَالِدٌ أَيْضًا، وَقِيلَ: بَلْ سَلِمَ وَانْهَزَمَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ تَوْجِيهَ الْأُمَرَاءِ بِالْجُنُودِ بَادَرَ لِقِتَالِ الرُّومِ، فَاسْتَطْرَدَ لَهُ بَاهَانُ فَاتَّبَعَهُ خَالِدٌ وَمَعَهُ ذُو الْكَلَاعِ وَعِكْرِمَةُ وَالْوَلِيدُ فَنَزَلَ مَرْجَ الصُّفَّرِ، فَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ مَسَالِحُ بَاهَانَ وَأَخَذُوا الطُّرُقَ، وَخَرَجَ بَاهَانُ فَرَأَى ابْنَ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ فَقَتَلَهُ وَمَنْ مَعَهُ، فَسَمِعَ خَالِدٌ فَانْهَزَمَ، فَوَصَلَ فِي هَزِيمَتِهِ إِلَى ذِي الْمَرْوَةِ قَرِيبَ الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ بِالْمُقَامِ بِهَا، وَبَقِيَ عِكْرِمَةُ فِي النَّاسِ رِدْءًا لِلْمُسْلِمِينَ يَمْنَعُ مَنْ يَطْلُبُهُمْ.
وَكَانَ قَدْ قَدِمَ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ مِنْ عِنْدِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَافِدًا، فَأَمَرَهُ أَبُو بَكْرٍ بِالشَّامِ وَنَدَبَ مَعَهُ النَّاسَ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى عَمَلِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ. فَأَتَى شُرَحْبِيلُ عَلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ فَفَصَلَ عَنْهُ بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ، وَاجْتَمَعَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ نَاسٌ فَأَرْسَلَهُمْ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَمَرَهُ بِاللَّحَاقِ بِأَخِيهِ يَزِيدَ، فَلَمَّا مَرَّ بِخَالِدٍ فَصَلَ عَنْهُ بِبَاقِي أَصْحَابِهِ. فَأَذِنَ أَبُو بَكْرٍ لِخَالِدٍ بِدُخُولِ الْمَدِينَةِ. فَلَمَّا وَصَلَ الْأُمَرَاءُ إِلَى الشَّامِ نَزَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْجَابِيَةَ، وَنَزَلَ يَزِيدُ الْبَلْقَاءَ، وَنَزَلَ شُرَحْبِيلُ الْأُرْدُنَّ، وَقِيلَ: بُصْرَى، وَنَزَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْعَرَبَةَ. فَبَلَغَ الرُّومُ ذَلِكَ فَكَتَبُوا إِلَى هِرَقْلَ، وَكَانَ بِالْقُدْسِ، فَقَالَ: أَرَى أَنْ تُصَالِحُوا الْمُسْلِمِينَ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ تُصَالِحُوهُمْ عَلَى نِصْفِ مَا يَحْصُلُ مِنَ الشَّامِ وَيَبْقَى لَكُمْ نَصِفُهُ مَعَ بِلَادِ الرُّومِ – أَحَبُّ إِلَيْكُمْ مِنْ أَنْ يَغْلِبُوكُمْ عَلَى الشَّامِ وَنِصْفِ بِلَادِ الرُّومِ. فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَعَصَوْهُ، فَجَمَعَهُمْ وَسَارَ بِهِمْ إِلَى حِمْصَ، فَنَزَلَهَا وَأَعَدَّ الْجُنُودَ وَالْعَسَاكِرَ، وَأَرَادَ إِشْغَالَ كُلِّ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِطَائِفَةٍ مِنْ عَسْكَرِهِ؛ لِكَثْرَةِ جُنْدِهِ؛ لِتَضْعُفَ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَمَّنْ بِإِزَائِهِ، فَأَرْسَلَ تَذَارِقَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ فِي تِسْعِينَ أَلْفًا إِلَى عَمْرٍو، وَأَرْسَلَ جَرَجَةَ بْنَ تُوذَرَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَبَعَثَ الْقَيْقَارَ بْنَ نَسْطُوسَ فِي سِتِّينَ أَلْفًا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَبَعَثَ الدُّرَاقِصَ نَحْوَ شُرَحْبِيلَ، فَهَابَهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَكَاتَبُوا عَمْرًا مَا الرَّأْيُ، فَأَجَابَهُمْ: إِنَّ الرَّأْيَ لِمِثْلِنَا الِاجْتِمَاعُ، فَإِنَّ مِثْلَنَا إِذَا اجْتَمَعْنَا لَا نُغْلَبُ مِنْ قِلَّةٍ، فَإِنَّ تَفَرُّقَنَا لَا يَقُومُ كُلُّ فِرْقَةٍ لَهُ بِمَنِ اسْتَقْبَلَهَا لِكَثْرَةِ عَدُوِّنَا.
وَكَتَبُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَجَابَهُمْ مِثْلَ جَوَابِ عَمْرٍو وَقَالَ: إِنَّ مِثْلَكُمْ لَا يُؤْتَى مِنْ قِلَّةٍ، وَإِنَّمَا يُؤْتَى الْعَشْرَةُ آلَافٍ مِنَ الذُّنُوبِ، فَاحْتَرِسُوا مِنْهَا، فَاجْتَمَعُوا بِالْيَرْمُوكِ مُتَسَانِدِينَ، وَلْيَصِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِأَصْحَابِهِ. فَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْيَرْمُوكِ، وَالرُّومُ أَيْضًا وَعَلَيْهِمْ
التَّذَارِقُ، وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ جَرَجَةُ، وَعَلَى الْمُجَنِّبَةِ بَاهَانُ، وَلَمْ يَكُنْ وَصَلَ بَعْدُ إِلَيْهِمْ، وَالدُّرَاقِصُ عَلَى الْأُخْرَى، وَعَلَى الْحَرْبِ الْقَيْقَارُ. فَنَزَلَ الرُّومُ وَصَارَ الْوَادِي خَنْدَقًا لَهُمْ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَتَأَنَّسَ الرُّومُ بِالْمُسْلِمِينَ لِتَرْجِعَ إِلَيْهِمْ قُلُوبُهُمْ، وَنَزَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى طَرِيقِهِمْ، لَيْسَ لِلرُّومِ طَرِيقٌ إِلَّا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عَمْرٌو: أَبْشِرُوا! حُصِرَتِ الرُّومُ، وَقَلَّ مَا جَاءَ مَحْصُورٌ بِخَيْرٍ.
وَأَقَامُوا صَفَرًا عَلَيْهِمْ وَشَهْرَيْ رَبِيعٍ لَا يَقْدِرُونَ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْوَادِي وَالْخَنْدَقِ، وَلَا يَخْرُجُ الرُّومُ خَرْجَةً إِلَّا أُدِيلَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ.

ذِكْرُ مَسِيرِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ

لَمَّا رَأَى الْمُسْلِمُونَ مُطَاوَلَةَ الرُّومِ اسْتَمَدُّوا أَبَا بَكْرٍ، فَكَتَبَ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَأْمُرُهُ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِمْ، وَبِالْحَثِّ، وَأَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ النَّاسِ وَيَسْتَخْلِفَ عَلَى النِّصْفِ الْآخَرِ الْمُثَنَّى بْنَ حَارِثَةَ الشَّيْبَانِيَّ، وَلَا يَأْخُذَنَّ مَنْ فِيهِ نَجْدَةٌ إِلَّا وَيَتْرُكَ عِنْدَ الْمُثَنَّى مِثْلَهُ، وَإِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رَجَعَ خَالِدٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْعِرَاقِ.
فَاسْتَأْثَرَ خَالِدٌ بِأَصْحَابِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَلَى الْمُثَنَّى، وَتَرَكَ لِلْمُثَنَّى عِدَادَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقَنَاعَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ صُحْبَةٌ، ثُمَّ قَسَمَ الْجُنْدَ نِصْفَيْنِ، فَقَالَ الْمُثَنَّى: وَاللَّهِ لَا أُقِيمُ إِلَّا عَلَى إِنْفَاذِ أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ، وَبِاللَّهِ مَا أَرْجُو النَّصْرَ إِلَّا بِأَصْحَابِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَلَمَّا رَأَى خَالِدٌ ذَلِكَ أَرْضَاهُ.
وَقِيلَ: سَارَ مِنَ الْعِرَاقِ فِي ثَمَانِمِائَةٍ، وَقِيلَ: فِي سِتِّمِائَةٍ، وَقِيلَ: فِي خَمْسِمِائَةٍ، وَقِيلَ: فِي تِسْعَةِ آلَافٍ، وَقِيلَ: فِي سِتَّةِ آلَافٍ.
وَقِيلَ: إِنَّمَا أَمَرَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَأْخُذَ أَهْلَ الْقُوَّةِ وَالنَّجْدَةِ، فَأَتَى حَدَوْدَاءَ فَقَاتَلَهُ أَهْلُهَا فَظَفِرَ بِهِمْ، وَأَتَى الْمُصَيَّخَ وَبِهِ جَمْعٌ مِنْ تَغْلِبَ فَقَاتَلَهُمْ وَظَفِرَ بِهِمْ، وَسَبَى وَغَنِمَ.
وَكَانَ مِنَ السَّبْيِ الصَّهْبَاءُ بِنْتُ حَبِيبِ بْنِ بُجَيْرٍ، وَهِيَ أُمُّ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَقِيلَ فِي أَمْرِهَا مَا تَقَدَّمَ.
وَقِيلَ: سَارَ خَالِدٌ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى قُرَاقِرَ، وَهُوَ مَاءٌ لِكَلْبٍ، أَغَارَ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَرَادَ أَنْ يَسِيرَ مِنْهُمْ مُفَوَّزًا إِلَى سُوَى، وَهُوَ مَاءٌ لِبَهْرَاءَ بَيْنَهُمَا خَمْسُ لَيَالٍ، فَالْتَمَسَ دَلِيلًا، فَدُلَّ عَلَى رَافِعِ بْنِ عَمِيرَةَ الطَّائِيِّ، فَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ رَافِعٌ: إِنَّكَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ بِالْخَيْلِ وَالْأَثْقَالِ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّاكِبَ الْمُفْرَدَ يَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ. فَقَالَ: إِنَّهُ لَابُدَّ لِي مِنْ ذَلِكَ لِأَخْرُجَ مِنْ وَرَاءِ جُمُوعِ الرُّومِ؛ لِئَلَّا يَحْبِسَنِي عَنْ غِيَاثِ الْمُسْلِمِينَ. فَأَمَرَ صَاحِبَ كُلِّ جَمَاعَةٍ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ لِلشُّعْبَةِ لِخَمْسٍ، وَأَنْ يُعَطِّشَ مِنَ الْإِبِلِ الشُّرُفَ مَا يَكْتَفِي بِهِ، ثُمَّ يَسْقُوهَا عَلَلًا بَعْدَ نَهَلٍ – وَالْعَلَلُ الشَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ، وَالنَّهَلُ الْأُولَى – ثُمَّ يُصِرُّوا آذَانَ الْإِبِلِ وَيَشُدُّوا مَشَافِرَهَا؛ لِئَلَّا تَجْتَرَّ. ثُمَّ رَكِبُوا مِنْ قُرَاقِرَ، فَلَمَّا سَارُوا يَوْمًا وَلَيْلَةً شَقُّوا لِعِدَّةٍ مِنَ الْخَيْلِ بُطُونَ عَشَرَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، فَمَزَجُوا مَاءً فِي كُرُوشِهَا بِمَا كَانَ مِنَ الْأَلْبَانِ، وَسَقَوُا الْخَيْلَ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ. فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْعَلَمَيْنِ قَالَ لِلنَّاسِ: انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ شَجَرَةَ عَوْسَجٍ كَقَعْدَةِ الرَّجُلِ؟ فَقَالُوا: مَا نَرَاهَا. فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، هَلَكْتُمْ وَاللَّهِ وَهَلَكْتُ مَعَكُمْ! وَكَانَ أَرْمَدَ. فَقَالَ لَهُمْ: انْظُرُوا وَيْحَكُمْ! فَنَظَرُوا فَرَأَوْهَا قَدْ قُطِعَتْ وَبَقِيَ مِنْهَا بَقِيَّةٌ. فَلَمَّا رَأَوْهَا كَبَّرُوا، فَقَالَ رَافِعٌ: احْفِرُوا فِي أَصْلِهَا. فَحَفَرُوا وَاسْتَخْرَجُوا عَيْنًا، فَشَرِبُوا حَتَّى رُوِيَ النَّاسُ. فَقَالَ رَافِعٌ: وَاللَّهِ مَا وَرَدْتُ هَذَا الْمَاءَ قَطُّ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً مَعَ أَبِي وَأَنَا غُلَامٌ. فَقَالَ شَاعِرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: لِلَّهِ عَيْنَا رَافِعٍ أَنَّى اهْتَدَى فَوَّزَ مِنْ قُرَاقِرَ إِلَى سُوَى خَمْسًا إِذَا مَا سَارَ الْجَيْشُ بَكَى مَا سَارَهَا قَبْلَكَ إِنْسِيٌّ يُرَى فَلَمَّا انْتَهَى خَالِدٌ إِلَى سُوَى أَغَارَ عَلَى أَهْلِهَا – وَهُمْ بَهْرَاءُ – وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَمُغَنِّيهِمْ يَقُولُ:
أَلَا عَلِّلَانِي قَبْلَ جَيْشِ أَبِي بَكْرِ … لَعَلَّ مَنَايَانَا قَرِيبٌ وَلَا نَدْرِي
أَلَا عَلِّلَانِي بِالزُّجَاجِ وَكَرِّرُوا … عَلَيَّ كُمَيْتَ اللَّوْنِ صَافِيَةً تَجْرِي
أَلَا عَلِّلَانِي مِنْ سُلَافَةِ قَهْوَةٍ تُسَلِّي … هُمُومَ النَّفْسِ مِنْ جَيِّدِ الْخَمْرِ
أَظُنُّ خُيُولَ الْمُسْلِمِينَ وَخَالِدًا … سَتَطْرُقُكُمْ قَبْلَ الصَّبَاحِ مَعَ النَّسْرِ
فَهَلْ لَكُمُ فِي السَّيْرِ قَبْلَ قِتَالِكُمْ … وَقَبْلَ خُرُوجِ الْمُعْصِرَاتِ مِنَ الْخِدْرِ
فَقَتَلَ الْمُسْلِمُونَ مُغَنِّيهِمْ وَسَالَ دَمُهُ فِي تِلْكَ الْجَفْنَةِ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، وَقُتِلَ حُرْقُوصُ بْنُ النُّعْمَانِ الْبَهْرَانِيُّ. ثُمَّ أَتَى أَرَكَ فَصَالَحُوهُ، ثُمَّ أَتَى تَدْمُرَ فَتَحَصَّنَ أَهْلُهُ ثُمَّ صَالَحُوهُ، ثُمَّ أَتَى الْقَرْيَتَيْنِ فَقَاتَلَهُمْ فَظَفِرَ بِهِمْ وَغَنِمَ، وَأَتَى حُوَّارَيْنِ فَقَاتَلَ أَهْلَهَا فَهَزَمَهُمْ وَقَتَلَ وَسَبَى، وَأَتَى قُصَمَ فَصَالَحَهُ بَنُو مَشْجَعَةَ مِنْ قُضَاعَةَ، وَسَارَ فَوَصَلَ إِلَى ثَنِيَّةِ الْعُقَابِ عِنْدَ دِمَشْقَ نَاشِرًا رَايَتَهُ، وَهِيَ رَايَةٌ سَوْدَاءُ، وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – تُسَمَّى الْعُقَابُ، وَقِيلَ: كَانَتْ رَايَتُهُ تُسَمَّى الْعُقَابَ فَسُمِّيَتِ الثَّنْيَةُ بِهَا، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِعُقَابٍ مِنَ الطَّيْرِ سَقَطَتْ عَلَيْهَا. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
ثُمَّ سَارَ فَأَتَى مَرْجَ رَاهِطٍ فَأَغَارَ عَلَى غَسَّانَ فِي يَوْمِ فِصْحِهِمْ فَقَتَلَ وَسَبَى، وَأَرْسَلَ سَرِيَّةً إِلَى كَنِيسَةٍ بِالْغُوطَةِ، فَقَتَلُوا الرِّجَالَ وَسَبَوُا النِّسَاءَ وَسَاقُوا الْعِيَالَ إِلَى خَالِدٍ. ثُمَّ سَارَ حَتَّى وَصَلَ إِلَى بُصْرَى، فَقَاتَلَ مَنْ بِهَا فَظَفِرَ بِهِمْ وَصَالَحَهُمْ، فَكَانَتْ بُصْرَى أَوَّلَ مَدِينَةٍ فُتِحَتْ بِالشَّامِ عَلَى يَدِ خَالِدٍ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ.
وَبَعَثَ بِالْأَخْمَاسِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ. ثُمَّ سَارَ فَطَلَعَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي رَبِيعِ الْآخَرِ، وَطَلَعَ بَاهَانُ عَلَى الرُّومِ وَمَعَهُ الشَّمَامِسَةُ وَالْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ يُحَرِّضُونَ الرُّومَ عَلَى الْقِتَالِ، وَخَرَجَ بَاهَانُ كَالْمُعْتَذِرِ، فَوَلِيَ خَالِدٌ قِتَالَهُ، وَقَاتَلَ الْأُمَرَاءُ مَنْ بِإِزَائِهِمْ، وَرَجَعَ بَاهَانُ وَالرُّومُ إِلَى خَنْدَقِهِمْ وَقَدْ نَالَ مِنْهُمُ الْمُسْلِمُونَ.
(عَمِيرَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ) .

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *