ذِكْرُ حَنُوخَ وَهُوَ إِدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ

ذِكْرُ حَنُوخَ وَهُوَ إِدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ

ثُمَّ نَكَحَ حَنُوخُ بْنُ يَرْدَ هُدَانَةَ – وَتُقَالُ أَذَانَةَ – ابْنَةَ بَاوِيلَ بْنِ مَحْوِيلَ بْنِ حَنُوخَ بْنِ قَيْنَ بْنِ آدَمَ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، فَوَلَدَتْ لَهُ مَتُوشَلَخَ بْنَ حَنُوخَ، فَعَاشَ بَعْدَمَا وُلِدَ مَتُوشَلَخَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ، ثُمَّ رُفِعَ وَاسْتَخْلَفَهُ حَنُوخُ عَلَى أَمْرِ وَلَدِهِ، وَأَمْرِ اللَّهِ، وَأَوْصَاهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ اللَّهَ سَوْفَ يُعَذِّبُ وَلَدَ قَابِيلَ وَمَنْ خَالَطَهُمْ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مُخَالَطَتِهِمْ، وَإِنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْخَيْلَ ; لِأَنَّهُ سَلَكَ رَسْمَ أَبِيهِ حَنُوخَ فِي الْجِهَادِ، ثُمَّ نَكَحَ مَتُوشَلَخَ عَرْبَا ابْنَةَ عَزَازِيلَ بْنِ أَنُوشِيلَ بْنِ حَنُوخَ بْنِ قَيْنَ، وَهُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ وَسَبْعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، فَوَلَدَتْ لَهُ لَمَكَ بْنَ مَتُوشَلَخَ، فَعَاشَ بَعْدَمَا وُلِدَ لَهُ لَمَكُ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ، وَوُلِدَ لَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ، فَكَانَ كُلُّ مَا عَاشَ مَتُوشَلَخَ تِسْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَتِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
ثُمَّ مَاتَ وَأَوْصَى إِلَى ابْنِهِ لَمَكَ فَكَانَ لَمَكُ يَعِظُ قَوْمَهُ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ مُخَالَطَةِ وَلَدِ قَابِيلَ، فَلَمْ يَقْبَلُوا حَتَّى نَزَلَ إِلَيْهِمْ جَمِيعُ مَنْ كَانَ مَعَهُمْ فِي الْجَبَلِ.
وَقِيلَ: كَانَ لِمَتُوشَلَخَ ابْنٌ آخَرُ غَيْرُ لَمَكَ يُقَالُ لَهُ صَابِي، وَبِهِ سُمِّيَ الصَّابِئُونَ.
قُلْتُ: مَحْوِيلُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ، وَبَاءٍ مُعْجَمَةٍ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتٍ. وَقَيْنُ بِقَافٍ، وَيَاءٍ مُعْجَمَةٍ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتٍ. وَمَتُوشَلَخَ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَبِالتَّاءِ الْمُعْجَمَةِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ فَوْقٍ، وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ، وَقِيلَ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ.
وَنَكَحَ لَمَكُ بْنُ مَتُوشَلَخَ قِينُوشَ ابْنَةَ بِرَاكِيلَ بْنِ مَحْوِيلَ بْنِ حَنُوخَ بْنِ قَيْنَ، وَهُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ وَسَبْعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، فَوَلَدَتْ لَهُ نُوحَ بْنَ لَمَكَ، وَهُوَ النَّبِيُّ، فَعَاشَ لَمَكُ بَعْدَ مَوْلِدِ نُوحٍ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ وَخَمْسًا وَتِسْعِينَ سَنَةً وَوُلِدَ لَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ ثُمَّ مَاتَ.
وَنَكَحَ نُوحُ بْنُ لَمَكَ عِزْرَةَ بِنْتَ بِرَاكِيلَ بْنِ مَحْوِيلَ بْنِ حَنُوخَ بْنِ قَيْنَ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدَهُ سَامًا، وَحَامًا، وَيَافِثَ بَنِي نُوحٍ.
وَكَانَ مَوْلِدُ نُوحٍ بَعْدَ مَوْتِ آدَمَ بِمِائَةِ سَنَةٍ وَسِتٍّ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَلَمَّا أَدْرَكَ قَالَ لَهُ أَبُوهُ لَمَكُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي هَذَا الْجَبَلِ غَيْرُنَا فَلَا تَسْتَوْحِشْ وَلَا تَتَّبِعِ الْأُمَّةَ الْخَاطِئَةَ. وَكَانَ نُوحٌ يَدْعُو قَوْمَهُ وَيَعِظُهُمْ فَيَسْتَخِفُّونَ بِهِ.
وَقِيلَ: كَانَ نُوحٌ فِي عَهْدٍ بِيَوْرَاسِبَ وَكَانُوا قَوْمَهُ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ تِسْعَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَخَمْسِينَ سَنَةً كُلَّمَا مَضَى قَرْنٌ اتَّبَعَهُمْ قَرْنٌ عَلَى مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْكُفْرِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ: فَوَلَدَ لَمَكَ نُوحًا، وَكَانَ لَهُ يَوْمَ وُلِدَ نُوحٌ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَحَدٌ يَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نُوحًا وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً فَدَعَاهُمْ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ أَمَرَهُ اللَّهُ بِصَنْعَةِ الْفُلْكِ فَصَنَعَهَا، وَرَكِبَهَا وَهُوَ ابْنُ سِتِّمِائَةِ سَنَةٍ، وَغَرِقَ مَنْ غَرِقَ، ثُمَّ مَكَثَ مِنْ بَعْدِ السَّفِينَةِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً.
وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهُمْ عَلَى مِلَّةِ الْحَقِّ، وَأَنَّ الْكُفْرَ بِاللَّهِ حَدَثَ فِي الْقَرْنِ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ إِلَيْهِمْ نُوحٌ، فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ، وَهُوَ أَوَّلُ نَبِيٍّ بُعِثَ بِالْإِنْذَارِ، وَالدُّعَاءِ إِلَى التَّوْحِيدِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةَ.

ذِكْرُ مُلْكِ جَمْشِيدَ

وَأَمَّا عُلَمَاءُ الْفُرْسِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: مَلَكَ بَعْدَ طَهْمُورُثَ جَمْشِيدُ، وَالشِّيدُ عِنْدَهُمُ الشُّعَاعُ، وَجَمُّ الْقَمَرُ، لَقَّبُوهُ بِذَلِكَ لِجَمَالِهِ، وَهُوَ جَمُّ بْنُ وَيُونْجَهَانَ، وَهُوَ أَخُو طَهْمُورُثَ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ مَلَكَ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ وَسُخِّرَ لَهُ مَا فِيهَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَعَقَدَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ، وَأَمَرَ لِسَنَةِ مَضَتْ مِنْ مُلْكِهِ إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ مِنْهُ بِعَمَلِ السُّيُوفِ وَالدُّرُوعِ وَسَائِرِ الْأَسْلِحَةِ وَآلَةِ الصُّنَّاعِ مِنَ الْحَدِيدِ، وَمِنْ سَنَةِ خَمْسِينَ مِنْ مُلْكِهِ إِلَى سَنَةِ مِائَةٍ بِعَمَلِ الْإِبَرَيْسَمِ، وَغَزْلِهِ، وَالْقُطْنِ، وَالْكَتَّانِ، وَكُلِّ مَا يُسْتَطَاعُ غَزْلُهُ وَحِيَاكَةُ ذَلِكَ وَصَبْغُهُ أَلْوَانًا وَلُبْسُهُ، وَمِنْ سَنَةِ مِائَةٍ إِلَى سَنَةِ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ صَنَّفَ النَّاسَ أَرْبَعَ طَبَقَاتٍ: طَبَقَةَ مُقَاتِلَةٍ، وَطَبَقَةَ فُقَهَاءَ، وَطَبَقَةَ كُتَّابٍ، وَصُنَّاعٍ، وَطَبَقَةَ حَرَّاثِينَ، وَاتَّخَذَ مِنْهُمْ خَدَمًا، وَوَضَعَ لِكُلِّ أَمْرٍ خَاتَمًا مَخْصُوصًا بِهِ، فَكَتَبَ عَلَى خَاتَمِ الْحَرْبِ: الرِّفْقُ وَالْمُدَارَاةُ، وَعَلَى خَاتَمِ الْخَرَاجِ: الْعِمَارَةُ وَالْعَدْلُ، وَعَلَى خَاتَمِ الْبَرِيدِ وَالرُّسُلِ: الصِّدْقُ وَالْأَمَانَةُ، وَعَلَى خَاتَمِ الْمَظَالِمِ: السِّيَاسَةُ وَالِانْتِصَافُ، وَبَقِيَتْ رُسُومُ الْخَوَاتِيمِ حَتَّى مَحَاهَا الْإِسْلَامُ.
وَمِنْ سَنَةِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ إِلَى سَنَةِ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ حَارَبَ الشَّيَاطِينَ وَأَذَلَّهُمْ وَقَهَرَهُمْ وَسُخِّرُوا لَهُ.
وَمِنْ سَنَةِ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ إِلَى سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَكَّلَ الشَّيَاطِينَ بِقَطْعِ الْأَحْجَارِ وَالصُّخُورِ مِنَ الْجِبَالِ وَعَمَلِ الرُّخَامِ، وَالْجَصِّ، وَالْكَلْسِ، وَالْبِنَاءِ بِذَلِكَ الْحَمَّامَاتِ، وَالنَّقْلِ مِنَ الْبِحَارِ، وَالْجِبَالِ، وَالْمَعَادِنِ، وَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَسَائِرِ مَا يُذَابُ مِنَ الْجَوَاهِرِ، وَأَنْوَاعِ الطِّيبِ، وَالْأَدْوِيَةِ، فَنَفَّذُوا فِي ذَلِكَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ أَمَرَ فَصُنِعَتْ لَهُ عَجَلَةٌ مِنَ الزُّجَاجِ، فَأَصْفَدَ فِيهَا الشَّيَاطِينَ، وَرَكِبَهَا، وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا فِي الْهَوَاءِ مِنْ دُنْبَاوَنْدَ إِلَى بَابِلَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ يَوْمُ هُرْمُزْرُوزَ وَافُرُوزَ دِينْ مَاهْ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ. وَكَتَبَ إِلَى النَّاسِ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ قَدْ سَارَ فِيهِمْ بِسِيرَةٍ ارْتَضَاهَا اللَّهُ، فَكَانَ مِنْ جَزَائِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهَا أَنَّهُ قَدْ جَنَّبَهُمُ الْحَرَّ، وَالْبَرْدَ، وَالْأَسْقَامَ، وَالْهَرَمَ، وَالْحَسَدَ، فَمَكَثَ النَّاسُ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ وَالسِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً لَا يُصِيبُهُمْ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ.
ثُمَّ بَنَى قَنْطَرَةً عَلَى دِجْلَةَ فَبَقِيَتْ دَهْرًا طَوِيلًا حَتَّى خَرَّبَهَا الْإِسْكَنْدَرُ، وَأَرَادَ الْمُلُوكُ عَمَلَ مِثْلِهَا فَعَجَزُوا فَعَدَلُوا إِلَى عَمَلِ الْجُسُورِ مِنَ الْخَشَبِ. ثُمَّ إِنَّ جَمًّا بَطِرَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَجَمَعَ الْإِنْسَ، وَالْجِنَّ، وَالشَّيَاطِينَ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ وَلِيُّهُمْ، وَمَانِعُهُمْ بِقُوَّتِهِ مِنَ الْأَسْقَامِ، وَالْهَرَمِ، وَالْمَوْتِ، وَتَمَادَى فِي غَيِّهِ، فَلَمْ يُحِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ جَوَابًا، وَفَقَدَ مَكَانُهُ بَهَاءَهُ وَعِزَّهُ، وَتَخَلَّتْ عَنْهُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُمْ بِسِيَاسَةِ أَمْرِهِ، فَأَحَسَّ بِذَلِكَ بِيَوْرَاسِبُ الَّذِي تَسَمَّى الضَّحَّاكَ، فَابْتَدَرَ إِلَى جَمٍّ لِيَنْتَهِسَهُ، فَهَرَبَ مِنْهُ، ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْرَاسِبُ فَاسْتَرَطَ أَمْعَاءَهُ، وَنَشَرَهُ بِمِنْشَارٍ.
وَقِيلَ إِنَّهُ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ فَوَثَبَ عَلَيْهِ أَخُوهُ لِيَقْتُلَهُ، وَاسْمُهُ أَسِغْتُورُ، فَتَوَارَى عَنْهُ مِائَةَ سَنَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ فِي تَوَارِيهِ بِيَوْرَاسِبُ فَغَلَبَهُ عَلَى مُلْكِهِ.
وَقِيلَ كَانَ مُلْكُهُ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَسِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.
قُلْتُ: وَهَذَا الْفَصْلُ مِنْ حَدِيثِ جَمٍّ قَدْ أَتَيْنَا بِهِ تَامًّا بَعْدَ أَنْ كُنَّا عَازِمِينَ عَلَى تَرْكِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَمُجُّهَا الْأَسْمَاعُ، وَتَأْبَاهَا الْعُقُولُ، وَالطِّبَاعُ، فَإِنَّهَا مِنْ خُرَافَاتِ الْفُرْسِ مَعَ أَشْيَاءَ أُخَرَ قَدْ تَقَدَّمَتْ قَبْلَهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِيُعْلَمَ جَهْلُ الْفُرْسِ، فَإِنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يُشَنِّعُونَ عَلَى الْعَرَبِ بِجَهْلِهِمْ، وَمَا بَلَغُوا هَذَا وَلِأَنَّا لَوْ كُنَّا تَرَكْنَا هَذَا الْفَصْلَ لَخَلَا مِنْ شَيْءٍ نَذْكُرُهُ مِنْ أَخْبَارِهِمْ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *