ذِكْرُ الْجُبِّ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْكَعْبَةِ

ذِكْرُ الْجُبِّ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْكَعْبَةِ وَمَالِ الْكَعْبَةِ الَّذِي يُهْدَى لَهَا وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ

حَدَّثَنَا جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «كَانَ فِي الْكَعْبَةِ عَلَى يَمِينِ مَنْ دَخَلَهَا جُبٌّ عَمِيقٌ حَفَرَهُ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ وَإِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ حِينَ رَفَعَ الْقَوَاعِدَ، وَكَانَ يَكُونُ فِيهِ مَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ مِنْ حُلِيٍّ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَكَانَتِ الْكَعْبَةُ لَيْسَ لَهَا سَقْفٌ، فَسُرِقَ مِنْهَا عَلَى عَهْدِ جُرْهُمٍ مَالٌ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَكَانَتْ جُرْهُمٌ تَرْتَضِي لِذَلِكَ رَجُلًا يَكُونُ عَلَيْهِ يَحْرُسُهُ، فَبَيْنَا رَجُلٌ مِمَّنَ ارْتَضَوْهُ عِنْدَهَا إِذْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ فَانْتَظَرَ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَقَلِصَتِ الظِّلَالُ، وَقَامَتِ الْمَجَالِسُ، وَانْقَطَعَتِ الطُّرُقُ، وَمَكَّةُ إِذْ ذَاكَ شَدِيدَةُ الْحَرِّ، بَسَطَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ نَزَلَ فِي الْبِئْرِ، فَأَخْرَجَ مَا فِيهَا فَجَعَلَهُ فِي ثَوْبِهِ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَجَرًا مِنَ الْبِئْرِ فَحَبَسَهُ حَتَّى رَاحَ النَّاسُ، فَوَجَدُوهُ، فَأَخْرَجُوهُ، وَأَعَادُوا مَا وَجَدُوا فِي ثَوْبِهِ فِي الْبِئْرِ، فَسُمِّيَتْ تِلْكُ الْبِئْرُ الْأَخْسَفَ، فَلَمَّا أَنْ خُسِفَ بِالْجُرْهُمِيِّ وَحَبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، بَعَثَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ ثُعْبَانًا، وَأَسْكَنَهُ فِي ذَلِكَ الْجُبِّ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ مِائَةٍ سَنَةٍ يَحْرُسُ مَا فِيهِ، فَلَا يَدْخُلُهُ أَحَدٌ إِلَّا رَفَعَ رَأْسَهُ وَفَتَحَ فَاهُ، فَلَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا ذُعِرَ مِنْهُ، وَكَانَ رُبَّمَا يُشْرِفُ عَلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ، فَأَقَامَ كَذَلِكَ فِي زَمَنِ جُرْهُمٍ وَزَمَنِ خُزَاعَةَ وَصَدْرًا مِنْ عَصْرِ قُرَيْشٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى هَدْمِ الْبَيْتِ وَعِمَارَتِهِ، فَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ هَدْمِهِ حَتَّى دَعَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ الْمَقَامِ عَلَيْهِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بَعْدُ، فَجَاءَ عُقَابٌ فَاخْتَطَفَهُ ثُمَّ طَارَ بِهِ نَحْوَ أَجْيَادٍ الصَّغِيرِ»

قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: ” لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِي الْكَعْبَةِ صَفْرَاءَ، وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهَا، فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: وَاللَّهِ مَا ذَلِكَ لَكَ، فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَيَّنَ مَوْضِعَ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَقَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ “

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: جَلَسَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَجْلِسِكَ هَذَا، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَتْرُكَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهَا يَعْنِي الْكَعْبَةَ قَالَ شَيْبَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: «إِنَّهُ قَدْ كَانَ لَكَ صَاحِبَانِ لَمْ يَفْعَلَاهُ، رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ» ، فَقَالَ عُمَرُ: هُمَا الْمَرْءُ أَنْ [ص:246] أَقْتَدِيَ بِهِمَا

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ 891 إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَقْسِمَ هَذَا الْمَالَ يَعْنِي مَالَ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنِ اسْتَطَعْتَ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا لِي لَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ أَوَلَا تُعِينُنِي عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِ اسْتَطَعْتَ ذَلِكَ، فَرَدَّهَا عُمَرُ ثَلَاثًا، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكَ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ “

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالُوا: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ” لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَتْرُكَ فِي الْكَعْبَةِ شَيْئًا إِلَّا قَسَمْتُهُ، فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: وَاللَّهِ مَا ذَلِكَ لَكَ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: قَرَّرَ اللَّهُ مَوْضِعَ كُلِّ مَالٍ وَأَقَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: صَدَقْتَ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِنَّ تَرْكِي هَذَا الْمَالَ فِي الْكَعْبَةِ لَا آخُذُهُ فَأَقْسِمُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي سَبِيلِ الْخَيْرِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَسْمَعُ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَئِنْ شَجَّعْتَنِي عَلَيْهِ لَأَفْعَلَنَّ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَتَجْعَلُهُ فَيْئًا وَأَحَرَى صَاحِبِهِ رَجُلٌ يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ ضَرْبٌ آدَمُ طَوِيلٌ، فَمَضَى عُمَرُ، قَالَ: وَذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ فِي الْجُبِّ الَّذِي كَانَ فِي الْكَعْبَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ مِمَّا كَانَ يُهْدَى إِلَى الْبَيْتِ، وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اسْتَعَنْتَ بِهَذَا الْمَالِ عَلَى حَرْبِكَ؟ فَلَمْ يُحَرِّكْهُ، ثُمَّ ذُكِرَ لِأَبِي بَكْرٍ فَلَمْ [ص:247] يُحَرِّكْهُ ” حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الْحَجَبَةِ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ بِعَيْنِهِ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ لَا أَدْرِي مَا حَالُهُ بَعْدُ “

حَدَّثَنِي جَدِّي، وَغَيْرُهُ مِنْ مَشْيَخَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَبَعْضِ الْحَجَبَةِ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ الْعَلَوِيَّ عَمَدَ إِلَى خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ فِي الْفِتْنَةِ حِينَ أَخَذَ الطَّالِبِيُّونَ مَكَّةَ، فَأَخَذَ مِمَّا فِيهَا مَالًا عَظِيمًا وَانْتَقَلَهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: «مَا تَصْنَعُ الْكَعْبَةُ بِهَذَا الْمَالِ مَوْضُوعًا لَا تَنْتَفِعُ بِهِ، نَحْنُ أَحَقُّ بِهِ نَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى حَرْبِنَا»

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زُرَارَةَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، يَقُولُ: ” حَضَرَتِ الْوَفَاةُ فَتًى مِنَّا مِنْ أَصْحَابِنَا مِنَ الْحَجَبَةِ بِالْبُوبَاةِ مِنْ قَرْنٍ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْمَوْتُ جِدًّا، فَمَكَثَ أَيَّامًا يَنْزِعُ نَزْعًا شَدِيدًا حَتَّى رَأَوْا مِنْهُ مَا غَمَّهُمْ وَأَحْزَنَهُمْ مِنْ شِدَّةِ كَرْبِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا بُنَيَّ لَعَلَّكَ أَصَبْتَ مِنْ هَذَا الْأَبْرَقِ شَيْئًا يَعْنِي مَالَ الْكَعْبَةِ قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَتِ، أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ أَبُوهُ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ عَلَيَّ فِي أَنْضَرِ مَالِي لِلْكَعْبَةِ، ثُمَّ انْحَرَفَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ لِلْكَعْبَةِ عَلَيَّ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ فِي أَنْضَرِ مَالِي أُؤَدِّيهَا إِلَيْهَا، قَالَ: فَسُرِّيَ عَنْهُ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ الْفَتَى أَنْ مَاتَ “

قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَسَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ ” أَنَّ مَالَ الْكَعْبَةِ كَانَ يُدْعَى الْأَبْرَقَ وَلَمْ يُخَالِطْ مَالًا قَطُّ إِلَّا مَحَقَهُ [ص:248]، وَلَمْ يَرْزَأْ أَحَدٌ مِنْهُ قَطُّ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَّا بَانَ النَّقْصُ فِي مَالِهِ، وَأَدْنَى مَا يُصِيبُ صَاحِبَهُ أَنْ يُشَدَّدَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ قَالَ: ولَمْ يَزَلْ مَنْ مَضَى مِنْ مَشْيَخَةَ الْحَجَبَةِ يُحَذِّرُونَهُ أَبْنَاءَهُمْ وَيُخَوِّفُونَهُمْ إِيَّاهُ وَيُوصُونَهُمْ بِالتَّنَزُّهِ عَنْهُ، وَيَقُولُونَ: لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا دُمْتُمْ أَعِفَّةً عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُصِيبُ مِنْهُ الشَّيْءَ فَيَضَعُهُ عِنْدَ النَّاسِ “

حَدَّثَنِي مُسَافِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ، قَالَ: ” لَمَّا بُويِعَ بِمَكَّةَ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْفِتْنَةِ، فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ حِينَ ظَهَرَتِ الْمُبَيِّضَةُ بِمَكَّةَ، أَرْسَلَ إِلَى الْحَجَبَةِ، فَتَسَلَّفَ مِنْهُمْ مِنْ مَالِ الْكَعْبَةِ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ، وَقَالَ: «نَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى أَمْرِنَا، فَإِذَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا رَدَدْنَاهَا فِي مَالِ الْكَعْبَةِ» . فَدَفَعُوا إِلَيْهِ، وَكَتَبُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا، وَأَشْهَدُوا فِيهِ شُهُودًا، فَلَمَّا خَلَعَ نَفْسَهُ وَرُفِعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونِ، تَقَدَّمَ الْحَجَبَةُ وَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَضَاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ، وَكَتَبَ لَهُمْ بِهَا إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ وَالٍ عَلَى الْيَمَنِ، فَقَبَضَتْهَا الْحَجَبَةُ [ص:249] وَرَدُّوهَا فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ “

حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ بِمَكَّةَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَرْسِلْ مَعِي بِحُلِيٍّ إِلَى الْكَعْبَةِ. فَقَالَ لَهُ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَالَ: مَا أَحْمَقَكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، أَمَا فِيكُمْ مِسْكِينٌ؟ أَمَا فِيكُمْ يَتِيمٌ؟ أَمَا فِيكُمْ فَقِيرٌ؟ إِنَّ كَعْبَةَ اللَّهِ لَغَنِيَّةٌ عَنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهَا ذَهَبًا وَفِضَّةً. قَالَ ابْنُ يَسَارٍ: فَكَانَ مَعِي حُلِيٌّ بَعَثْتُ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقُلْتُ لَهُ وَأَنَا مُسْتَحْيٍ، فَقَالَ: وَأَنْتَ أَيْضًا. ثُمَّ قَالَ لِي كَمَا قَالَ لِلْآخَرِ “

ذِكْرُ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ

حَدَّثَنَا عَمُّ أَبِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ سَبِّ أَسْعَدَ الْحِمْيَرِيِّ، وَهُوَ تُبَّعٌ، وَكَانَ هُوَ أَوَّلَ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ “

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: «بَلَغَنِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ» أَوَّلَ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ كِسْوَةً كَامِلَةً تُبَّعٌ، وَهُوَ أَسْعَدُ، أُرِيَ فِي النَّوْمِ أَنَّهُ يَكْسُوَهَا، فَكَسَاهَا [ص:250] الْأَنْطَاعَ، ثُمَّ أُرِيَ أَنْ يَكْسُوَهَا، فَكَسَاهَا الْوَصَايِلَ ثِيَابَ حِبَرَةٍ مِنْ عَصَبِ الْيَمَنِ، وَجَعَلَ لَهَا بَابًا يُغْلَقُ، وَقَالَ أَسْعَدُ فِي ذَلِكَ:
[البحر الخفيف]
وَكَسَوْنَا الْبَيْتَ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ … مُلَاءً وَمِعْضَدًا وَبُرُودَا
وَأَقَمْنَا بِهِ مِنَ الشَّهْرِ عَشْرًا … وَجَعَلْنَا لِبَابِهِ إِقْلِيدَا
وَخَرَجْنَا مِنْهُ نَؤُمُّ سُهَيْلًا … قَدْ رَفَعْنَا لِوَاءَنَا مَعْقُودَا “

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «أَوَّلُ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ كِسْوَةً كَامِلَةً تُبَّعٌ، كَسَاهَا الْعَصْبَ، وَجَعَلَ لَهَا بَابًا يُغْلَقُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَارِ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ صِرْمَةَ أُمِّ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَتْ: ” رَأَيْتُ عَلَى الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ أَلِدَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَأَنَا بِهِ نَسْءٌ مَطَارِفَ خَزٍّ خَضْرَاءَ وَصَفْرَاءَ، وَكِرَارًا وَأَكْسِيَةً مِنْ أَكْسِيَةِ الْأَعْرَابِ، وَشِقَاقَ شَعْرٍ. الْكِرَارُ: الْخَيْشُ الرَّقِيقُ، وَاحِدُهَا كُرٌّ “

حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: «نَذَرَتْ أُمِّي بَدَنَةً تَنْحَرُهَا عِنْدَ الْبَيْتِ، وَجَلَّلَتْهَا شِقَّتَيْنِ مِنْ شَعْرٍ [ص:251] وَوَبَرٍ، فَنَحَرَتِ الْبَدَنَةَ، وَسَتَرَتِ الْكَعْبَةَ بِالشِّقَّتَيْنِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ لَمْ يُهَاجِرْ، فَأَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ يَوْمَئِذٍ وَعَلَيْهِ كُسًا شَتَّى مِنْ وَصَايِلَ وَأَنْطَاعٍ وَكِرَارٍ وَخَزٍّ وَنَمَارِقَ عِرَاقِيَّةٍ – أَيْ مَيْسَانِيَّةٍ – كُلُّ هَذَا قَدْ رَأَيْتُهُ عَلَيْهِ»

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْكَعْبَةَ، تُكْسَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُسًا شَتَّى، كَانَتِ الْبَدَنَةُ تُجَلَّلُ الْحِبَرَةَ وَالْبُرُودَ وَالْأَكْسِيَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ عَصْبِ الْيَمَنِ، وَكَانَ هَذَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ سِوَى جِلَالِ الْبُدْنِ هَدَايَا مِنْ كُسًا شَتَّى خَزٍّ وَحِبَرَةٍ وَأَنْمَاطٍ، فَيُعَلَّقُ فَتُكْسَى مِنْهُ الْكَعْبَةُ، وَيُجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ، فَإِذَا بَلِيَ مِنْهَا شَيْءٌ أُخْلِفَ عَلَيْهَا مَكَانَهُ ثَوْبٌ آخَرُ، وَلَا يُنْزَعُ مِمَّا عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ يُهْدَى إِلَيْهَا خَلُوقٌ وَمُجْمَرٌ، وَكَانَتْ تُطَيَّبُ بِذَلِكَ فِي بَطْنِهَا وَمِنْ خَارِجِهَا “

وَحَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يَقُولُ: ” كَانَتْ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرَافَدُ فِي كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ، فَيَضْرِبُونَ ذَلِكَ عَلَى الْقَبَائِلِ بِقَدْرِ احْتِمَالِهَا، مِنْ عَهْدِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ حَتَّى نَشَأَ أَبُو رَبِيعَةَ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى الْيَمَنِ يَتَّجِرُ بِهَا؛ فَأَثْرَى فِي الْمَالِ، فَقَالَ لِقُرَيْشٍ: أَنَا أَكْسُو وَحْدِي الْكَعْبَةَ سَنَةً، وَجَمِيعُ قُرَيْشٍ سَنَةً. فَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ، يَأْتِي بِالْحِبَرَةِ الْجَيِّدَةِ مِنَ الْجَنَدِ [ص:252]، فَيَكْسُوهَا الْكَعْبَةَ، فَسَمَّتْهُ قُرَيْشٌ الْعَدْلَ؛ لِأَنَّهُ عَدَلَ فِعْلَهُ بِفِعْلِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا، فَسَمَّوْهُ إِلَى الْيَوْمِ الْعَدْلَ، وَيُقَالُ لِوَلَدِهِ بَنُو الْعَدْلِ “

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *