تَعْظِيمُ الْحَرَمِ وَتَعْظِيمُ الذَّنْبِ فِيهِ وَالْإِلْحَادِ فِيهِ

تَعْظِيمُ الْحَرَمِ وَتَعْظِيمُ الذَّنْبِ فِيهِ وَالْإِلْحَادِ فِيهِ

حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: «إِنْ كَانَتِ الْأُمَّةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَتَقْدُمُ مَكَّةَ، فَإِذَا بَلَغَتْ ذَا طُوًى، خَلَعَتْ نِعَالَهَا تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ»
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25] قَالَ: كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فُسْطَاطَانِ، أَحَدُهُمَا فِي الْحِلِّ، وَالْآخَرُ فِي الْحَرَمِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاتِبَ أَهْلَهُ عَاتَبَهُمْ فِي الْحِلِّ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَّى فِي الْحَرَمِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: ” إِنَّا كُنَّا [ص:132] نَتَحَدَّثُ أَنَّ مِنَ الْإِلْحَادِ فِي الْحَرَمِ أَنْ يَقُولَ: كَلَّا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ ”
حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَ يُعْجِبُهُمْ إِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ أَنْ لَا يَخْرُجُوا مِنْهَا حَتَّى يَخْتِمُوا الْقُرْآنَ»
وَحَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ” اسْتَأْذَنَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي الْخُرُوجِ، فَقُلْتُ: لَوْلَا أَنْ يُرْزَأَ بِي أَوْ بِكَ لَتَشَبَّثْتُ بِيَدَيَّ فِي رَأْسِكَ، فَكَانَ الَّذِي رَدَّ عَلَيَّ مِنْ قَوْلٍ: لَأَنْ أُقْتَلَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تُسْتَحَلَّ حُرْمَتُهَا بِي – يَعْنِي الْحَرَمَ – فَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي سَلَا نَفْسِي عَنْهُ ” قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ طَاوُسٌ: «وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ تَعْظِيمًا لِلْمَحَارِمِ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ أَبْكِيَ لَبَكَيْتُ»
حَدَّثَنِي جَدِّي، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «لَمْ تَكُنْ كِبَارُ الْحِيتَانِ تَأْكُلُ صِغَارَهَا فِي الْحَرَمِ مِنْ زَمَنِ الْغَرَقِ»
وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ قَالَ: «كَانَ بِمَكَّةَ حَيٌّ يُقَالُ لَهُمُ الْعَمَالِيقُ، فَأَحْدَثُوا فِيهَا أَحْدَاثًا، فَنَفَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا، فَجَعَلَ يَقُودُهُمْ بِالْغَيْثِ، وَيَسُوقُهُمْ بِالسَّنَةِ، يَضَعُ الْغَيْثَ أَمَامَهُمْ فَيَذْهَبُونَ لِيَرْجِعُوا، فَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا فَيَتَّبِعُونَ الْغَيْثَ، حَتَّى أَلْحَقُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَسَاقِطِ رُؤُوسِ آبَائِهِمْ، وَكَانُوا مِنْ حِمْيَرٍ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ» قَالَ الزَّنْجِيُّ: فَقُلْتُ لِابْنِ خَيْثَمٍ: وَمَا كَانَ الطُّوفَانُ؟ قَالَ: الْمَوْتُ
حَدَّثَنِي جَدِّي، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ص:133] لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَسْأَلُوا نَبِيَّكُمْ عَنِ الْآيَاتِ، هَؤُلَاءِ قَوْمُ صَالِحٍ، سَأَلُوا نَبِيَّهِمْ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ لَهُمْ آيَةً، فَبَعَثَ اللَّهُ لَهُمُ النَّاقَةَ، فَكَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ فَتَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمَ وِرْدِهَا، وَيَشْرَبُونَ مِنْ لَبَنِهَا مِثْلَ مَا كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ مِنْ مَائِهِمْ مِنْ غِبِّهَا إِلَّا وَتَصْدُرُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَعَقَرُوهَا، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَكَانَ مَوْعِدُ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرَ مَكْذُوبٍ، ثُمَّ جَاءَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، فَأَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ كَانَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا مِنْهُمْ، إِلَّا رَجُلًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: «أَبُو رِغَالٍ»
حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ لَاقٍ رَبَّهُ فَسَائِلُهُ عَنْكُمْ، أَلَا فَانْظُرُوا فِيمَا هُوَ سَائِلُكُمْ عَنْهُ مِنْ أَمْرِهِ، أَلَا وَاذْكُرُوا إِذْ كَانَ سَاكِنُهُ لَا يَسْفِكُونَ فِيهِ دَمًا حَرَامًا، وَلَا يَمْشُونَ فِيهِ بِالنَّمِيمَةِ»
حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِطٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى قَالَ: «لَا يَكُونُ بِمَكَّةَ سَافِكُ دَمٍ، وَلَا آكِلُ رِبًا، وَلَا نَمَّامٌ، وَدُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ مَكَّةَ، وَأَوَّلُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْمَلَائِكَةُ» قَالَ: فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ؟ – يَعْنِي مَكَّةَ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «النَّمِيمَةُ عُدِلَتْ بِالدَّمِ وَالرِّبَا» ، فَلَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُنِي فِيهَا حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّهَا شَرُّ الْأَعْمَالِ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَابِطٍ: «كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا هَلَكَتْ أُمَّتُهُ لَحِقَ بِمَكَّةَ، فَتَعَبَّدَ فِيهَا النَّبِيُّ وَمَنْ مَعَهُ [ص:134] حَتَّى يَمُوتَ، فَمَاتَ بِهَا نُوحٌ، وَهُودٌ، وَصَالِحٌ، وَشُعَيْبٌ، وَقُبُورَهُمْ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْحِجْرِ»
حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي خَيْثَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَابِطٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ضَمْرَةَ السَّلُولِيَّ، يَقُولُ: «مَا بَيْنَ الرُّكْنِ إِلَى الْمَقَامِ إِلَى زَمْزَمَ إِلَى الْحِجْرِ قَبْرُ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَبِيًّا، جَاءُوا حُجَّاجًا فَقُبِرُوا هُنَالِكَ، فَتِلْكَ قُبُورُهُمْ غَوْرُ الْكَعْبَةِ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ: «لَخَطِيئَةٌ أُصِيبُهَا بِمَكَّةَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْ سَبْعِينَ خَطِيئَةً أُصِيبُهَا بِرُكْبَةَ»
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ لِقُرَيْشٍ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، الْحَقُوا بِالْأَرْيَافِ، فَهُوَ أَعْظَمُ لِأَخْطَارِكُمْ، وَأَقَلُّ لِأَوْزَارِكُمْ»
وَبِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أُخْبِرْتُ ” أَنُّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ رَأَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَى الْمَدِينَةِ» فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّمَا جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: «أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ، فَإِنَّا كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ سَاكِنَ مَكَّةَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلِهِ الْحِلُّ لِمَا يَسْتَحِلُّ مِنْ حُرْمَتِهَا»
وَبِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدِمَ مَكَّةَ، وَهُوَ إِذْ ذَاكَ أَمِيرٌ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُقِيمَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ بَعْضَ الْمَقَامِ، وَيَنْظُرَ فِي حَوَائِجِهِمْ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَاسْتَشْفَعُوا [ص:135] إِلَيْهِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّهَا رَعِيَّتُكَ، وَإِنَّ لَهُمْ عَلَيْكَ حَقًّا، وَهُمْ يُحِبُّونَ أَنْ تَنْظُرَ فِي حَوَائِجِهِمْ، فَذَلِكَ أَيْسَرُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يَنْتَابُوكَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: فَأَبَى عَلَيْهِ قَالَ: فَلَمَّا أَبَى قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ، فَأَخْبِرْنِي لِمَ تَأْبَى؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «مَخَافَةَ الْحَدَثِ بِهَا»
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَأُخْبِرْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ «وَافَقَهُ شَهْرُ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ، فَخَرَجَ فَصَامَ بِالطَّائِفِ»
حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ خَيْثَمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّهَ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «احْتِكَارُ الطَّعَامِ بِمَكَّةَ لِلْبَيْعِ إِلْحَادٌ»
وَبِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «بَيْعُ الطَّعَامِ بِمَكَّةَ إِلْحَادٌ» قَالَ عُثْمَانُ: يَعْنِي أَنْ يَشْتَرِيَ هَاهُنَا وَيَبِيعَ هَاهُنَا، وَلَا يَعْنِي الْجَالِبَ وَبِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ، لَا تَحْتَكِرُوا الطَّعَامَ بِمَكَّةَ؛ فَإِنَّ احْتِكَارَ الطَّعَامِ بِمَكَّةَ لِلْبَيْعِ إِلْحَادٌ»
حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} [الحج: 25] يَعْمَلُ عَمَلًا سَيِّئًا ” وَقَالَ غَيْرُهُ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَالْمُشْرِكُونَ، صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمَسْجِدِ وَعَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ»
حَدَّثَنَا جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25] اسْتِحْلَالًا مُتَعَمَّدًا قَالَ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَيْضًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَالشِّرْكُ»
أَخْبَرَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ عَنْ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنِي الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جُلَيْحَةَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ دَخَلَ عَلَى خَالَةٍ لَهُ، فَقَالَ: «أَيْنَ ابْنُكِ؟» فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، يَخْرُجُ إِلَى هَذَا السُّوقِ فَيَشْتَرِي مِنَ السَّمْرَاءِ وَيَبِيعُهَا قَالَ [ص:136]: «فَمُرِيهِ لَا يَقْرَبَنَّ مِنْ هَذَا شَيْئًا؛ فَإِنَّهُ إِلْحَادٌ»
قَالَ عُثْمَانُ: قَالَ مُجَاهِدٌ: ” الْعَاكِفُ فِيهِ: السَّاكِنُ فِيهِ، وَالْبَادِي: الْجَالِبُ ”
قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ قَالَ: الْعَاكِفُ أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَمَّا الْبَادِي فَمَنْ أَتَاهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْبَلَدِ ”
قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ قَالَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى يَهُمُّ بِسَيِّئَةٍ فِيهَا، فَيُؤْخَذُ بِهَا وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلْهَا، غَيْرَ شَيْءٍ وَاحِدٍ» قَالَ: فَفَزِعْنَا لِذَلِكَ، فَقُلْنَا: مَا هُوَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ” مَنْ هَمَّ أَوْ حَدَّثَ نَفْسِهِ بِأَنْ يُلْحِدَ بِالْبَيْتِ، أَذَاقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} [الحج: 25] بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ”
قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ قَالَ: قَالَ السُّدِّيُّ: ” الْإِلْحَادُ الِاسْتِحْلَالُ، فَإِنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} [الحج: 25] ، يَعْنِي الظُّلْمَ فِيهِ، فَيَقُولُ: مَنْ يَسْتَحِلَّهُ ظَالِمًا فَيَتَعَدَّى فِيهِ، فَيُحِلَّ فِيهِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى ”
قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَا جَالِسَيْنِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «إِنِّي لَأَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلًا يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ هَذِهِ الْأُمَّةِ» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَئِنْ كُنْتَ وَجَدْتَ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، إِنَّكَ لَأَنْتَ هُوَ قَالَ: وَإِنَّمَا أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بِهَذَا، أَيْ فَلَا يَسْتَحِلَّ الْقِتَالَ فِي الْحَرَمِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مَنْصُورٍ السِّهَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ قُرَّةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، بِسَنَدِهِ إِمَّا عَنْ مُجَاهِدٍ، وَإِمَّا عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ: «مَنْ أَخْرَجَ مُسْلِمًا مِنْ ظِلِّهِ فِي حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: 25] قَالَ: «الْعَاكِفُ أَهْلُ مَكَّةَ، وَالْبَادِي الْغُرَبَاءُ، سَوَاءٌ هُمْ فِي حُرْمَتِهِ»
حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «لَأَنْ أُخْطِئَ سَبْعِينَ خَطِيَّةً بِرُكْبَةَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُخْطِئَ خَطِيئَةً وَاحِدَةً بِمَكَّةَ»
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ مُجَاهِدٌ: حَذَّرَ عُمَرُ قُرَيْشًا الْحَرَمَ قَالَ: وَكَانَ بِهَا ثَلَاثَةُ أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ فَهَلَكُوا، «لَأَنْ أُخْطِئَ اثْنَتَى عَشْرَةَ خَطِيئَةً بِرُكْبَةَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُخْطِئَ خَطِيئَةً وَاحِدَةً إِلَى رُكْنِهَا»
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: «بَلَغَنِي أَنَّ الْخَطِيئَةَ بِمَكَّةَ مِائَةُ خَطِيئَةٍ، وَالْحَسَنَةُ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ»
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ حَدِيثًا رَفَعَهُ إِلَى فَاطِمَةَ السَّهْمِيَّةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «الْإِلْحَادُ فِي الْحَرَمِ ظُلْمُ الْخَادِمِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ»
حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «حَجَّ الْحَوَارِيُّونَ، فَلَمَّا دَخَلُوا الْحَرَمَ مَشَوْا تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ»
حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْحِجْرِ، يَطْعَنُ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْبَيْتِ وَهُوَ يَقُولُ: «انْظُرُوا مَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ غَدًا إِذَا سُئِلَ هَذَا عَنْكُمْ وَسُئِلْتُمْ عَنْهُ، وَاذْكُرُوا أَنَّ عَامِرَهُ لَا يَتَّجِرُ فِيهِ بِالرِّبَا، وَلَا يَسْفِكُ فِيهِ الدِّمَاءَ، وَلَا يَمْشِي فِيهِ بِالنَّمِيمَةِ»
حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ فَاطِمَةَ السَّهْمِيَّةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: «الْإِلْحَادُ فِي الْحَرَمِ شَتْمُ الْخَادِمِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ ظُلْمًا»
حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ، وَابْنَ خَطَلٍ فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ لِلْمُزَنِيِّ وَابْنِ خَطَلٍ: «أَطِيعَا الْأَنْصَارِيَّ حَتَّى تَرْجِعَا» فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَمَرَ الْأَنْصَارِيُّ الْمُزَنِيَّ بِبَعْضِ الْعَمَلِ، وَقَالَ لِابْنِ خَطَلٍ: اذْبَحْ هَذِهِ الشَّاةَ فَلَمْ يَرْجِعِ الْأَنْصَارِيُّ حَتَّى فَرَغَ الْمُزَنِيُّ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ، وَإِذَا الشَّاةُ كَمَا هِيَ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِابْنِ خَطَلٍ: مَا مَنَعَكَ مِنْ ذَبْحِ هَذِهِ الشَّاةِ؟ قَالَ ابْنُ خَطَلٍ: أَنْتَ [ص:138] أَحَقُّ بِهَا مِنِّي ثُمَّ إِنَّهُمَا تَبَاطَشَا، فَقَتَلَهُ ابْنُ خَطَلٍ، ثُمَّ أَرَادَ الْمُزَنِيَّ، فَقَالَ: وَيْلَكَ، مَا شَأْنُكَ؟ وَجِّهْ حَيْثُ شِئْتَ، فَأَنَا أَتَّبِعُكَ “

مَا جَاءَ فِي الْقَاتِلِ يَدْخُلُ الْحَرَمَ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ” إِذَا دَخَلَ الْقَاتِلُ الْحَرَمَ، لَمْ يُجَالَسْ، وَلَمْ يُبَايَعْ، وَلَمْ يُؤْوَ، وَيَأْتِيهِ الَّذِي يَطْلُبُهُ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ، اتَّقِ اللَّهَ فِي دَمِ فُلَانٍ، وَاخْرُجْ مِنَ الْمَحَارِمِ، فَإِذَا خَرَجَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ”
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97] ؟ قَالَ: «يَأْمَنُ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ دَخَلَهُ» قَالَ: ” وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ دَمٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ، فَيُقْتَلُ فِيهِ، فَإِنْ قَتَلَ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ دَخَلَهُ أَمِنَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ ثُمَّ تَلَا عِنْدَ ذَلِكَ: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ} [البقرة: 191] ”
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَنْكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَتْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ سَعْدًا مَوْلَى عُقْبَةَ وَأَصْحَابَهُ قَالَ: تَرَكَهُ فِي الْحِلِّ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ أَخْرَجَهُ مِنْهُ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: قَاتِلُوهُ قَالَ: أَوَلَمْ يُؤَمَّنُوا إِذَا دَخَلُوا الْحَرَمَ؟ ”
قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتُ فِيهِ قَاتِلَ أَبِي وَأَخِي؟ قَالَ: «إِذًا تَدَعَهُ، وَاعْزِمْ عَلَى النَّاسِ أَنْ لَا يُؤْوُهُ، وَلَا يُجَالِسُوهُ، وَلَا يُبَايِعُوهُ، حَتَّى يَخْرُجَ، فَلَعَمْرِي لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ» فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: فعَبْدِي أَبَقَ فَدَخَلَهُ؟ قَالَ: «فَخُذْهُ، إِنَّكَ لَا تَأْخُذُهُ لِتَقْتُلَهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ فِي الْحَرَمِ أُدْخِلَ الْحَرَمَ فَقُتِلَ، وَإِذَا قَتَلَ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ أُخْرِجَ مِنَ الْحَرَمِ فَقُتِلَ»
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: «إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُمْنَعُهُ حَدَّ اللَّهِ، إِذَا أَصَابَ حَدًّا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فَلَجَأَ فِي الْحَرَمِ، لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ» وَرَأَى قَتَادَةُ مِثْلَ مَا قَالَ الْحَسَنُ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَمُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ” {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97] قَالَ: كَانَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَوْ سَرَقَ أَحَدٌ قُطِعَ، وَلَوْ قَتَلَ قُتِلَ، وَلَوْ قُدِرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِيهِ قُتِلُوا ”
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ” {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97] قَالَ: «يَأْمَنُ فِيهِ مَنْ فَرَّ إِلَيْهِ، وَإِنْ أَحْدَثَ كُلَّ حَدَثٍ، قَتَلَ أَوْ سَرَقَ أَوْ زَنَا، أَوْ صَنَعَ مَا صَنَعَ إِذَا كَانَ هُوَ يَفِرُّ إِلَيْهِ أَمِنَ فِيهِ، فَلَا يُمَسُّ مَا كَانَ فِيهِ، وَلَكِنْ يُمْنَعُ النَّاسُ أَنْ يُؤْوُهُ أَوْ يُبَايِعُوهُ أَوْ يُجَالِسُوهُ، فَإِنْ كَانُوا هُمْ أَدْخَلُوهُ فِيهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِنْ شَاءُوا» قَالَ: «وَإِنْ أَحْدَثَ فِي الْحَرَمِ أُخِذَ فِي الْحَرَمِ»
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِابْنِ طَاوُسٍ: فَإِنَّ عَطَاءً أَخْبَرَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ «أَنْكَرَ مَا أَتَى إِلَى سَعْدٍ وَهُمْ أَدْخَلُوهُ الْحَرَمَ» قَالَ: وَأَبُوعَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ أَنْكَرَ مَا أَتَى إِلَيْهِ – يَعْنِي طَاوُسًا – أَنَّ سَعْدًا لَمْ يَقْتُلْ، إِنَّمَا قَاتَلَهُمْ
قَالَ لِي ابْنُ طَاوُسٍ: قَالَ طَاوُسٌ: «فَمَنْ فَرَّ إِلَيْهِ أَمِنَ، وَلَكِنْ يُمْنَعُ النَّاسُ أَنْ يُؤْوُهُ أَوْ يُبَايِعُوهُ أَوْ يُجَالِسُوهُ» قَالَ: «فَإِنْ كَانُوا أَدْخَلُوهُ فِيهِ أَخْرَجُوهُ مِنْهُ إِنْ شَاءُوا» قَالَ: «فَإِنْ أَدْخَلُوهُ ثُمَّ انْفَلَتَ مِنْهُمْ فَدَخَلَهُ أَخْرَجُوهُ» قَالَ: إِنَّمَا أَنْكَرَ طَاوُسٌ مَا أَتَى إِلَى سَعْدٍ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلَ أَحَدًا
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَوْ وَجَدْتُ فِيهِ قَاتِلَ الْخَطَّابِ مَا مَسَسْتُهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ»
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «لَوْ وَجَدْتُ فِيهِ قَاتِلَ عُمَرَ مَا نَدَهْتُهُ»
قَالَ ابْنُ [ص:140] جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «لَوْ وَجَدْتُ فِيهِ قَاتِلَ الْخَطَّابِ مَا مَسَسْتُهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ»
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: «وَبَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَلْقَى قَاتِلَ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَلَا يَعْرِضُ لَهُ، أَوْ مُحْرِمًا أَوْ مُقَلِّدًا هَدْيًا قَدْ بَعَثَ بِهِ، فَلَا يَعْرِضُ لَهُ، وَهُمْ يُغِيرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَيَقْتُلُونَ وَيَأْخُذُونَ الْأَمْوَالَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، فَجَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ قِيَامًا لَهُمْ؛ لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بَقِيَّةٌ»

مَا يُؤْكَلُ مِنَ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ، وَمَا دَخَلَ فِيهِ حَيًّا مَأْسُورًا

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ «أَكَلَ لَحْمَ الطَّيْرِ الَّذِي يُدْخَلُ بِهِ الْحَرَمُ حَيًّا فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ»
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ الصَّيْدُ يَدْخُلُ بِهِ الْحَرَمَ حَيًّا قَالَ: «لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ» وَيَقُولُ: «لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ظَبْيٌ، فَلَبِثَ عِنْدِي فِي الْبَيْتِ أَيَّامًا، ثُمَّ انْفَلَتَ مِنْ بَيْتِي، فَلَبِثَ فِي الْحَرَمِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ظَبْيِي الَّذِي كَانَ عِنْدِي، لَأَخَذَتْهُ فَأَكَلْتُهُ»
حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ صَدَقَةَ بْنَ يَسَارٍ، يَقُولُ: سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ الصَّيْدِ يُدْخَلُ بِهِ الْحَرَمُ حَيًّا، «فَأَرْخَصَ لِي فِي أَكْلِهِ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ بَعْدُ فَنَهَانِي عَنْهُ» ، فَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، فَقَالَ لِي: «كُلْهُ وَلَا تَجِدْ فِي نَفْسِكَ مِنْهُ شَيْئًا»
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ «كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِمَا دُخِلَ بِهِ الْحَرَمُ مِنَ الصَّيْدِ مَأْسُورًا» وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّ عَطَاءً «كَرِهَهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كُنَّا نَسْأَلُهُ عَنِ الْحَمَامِ الشَّامِيِّ فَيَقُولُ: «انْظُرُوا، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِي الْوَحْشِ أَصْلٌ فَهُوَ صَيْدٌ، وَإِنْ لَا فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّجَاجِ» فَنَظَرُوا، فَإِذَا لَيْسَ لَهُ فِي الْوَحْشِ أَصْلٌ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: دَخَلْتُ عَلَى يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِمَكَّةَ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَفِي مَنْزِلِهِ جَنَبَةٌ فِيهَا حَمَامَاتٌ مُقَرْقَرَةٌ بِيضٌ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ ابْنِ الْمَاءِ أَصَيْدُ بَرٍّ أَوْ صَيْدُ بَحْرٍ، وَعَنْ أَشْبَاهِهِ، قَالَ: «حَيْثُ يَكُونُ أَكْثَرَهُ صَيْدًا»
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَسَأَلَ إِنْسَانٌ عَطَاءً وَأَنَا حَاضِرٌ عَنْ حِيتَانِ بِرْكَةِ الْقَسْرِيِّ – وَهِيَ بِرْكَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الْحَرَمِ بِأَصْلِ ثَبِيرٍ – فَقَالَ: «نَعَمْ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْهَا» وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْأَنْهَارِ وَقِلَاتِ الْمِيَاهِ، أَلَيْسَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ؟ قَالَ: ” بَلَى، وَتَلَا: {هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا} ”
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «لَا يَصْلُحُ أَخْذُ الْجَرَادِ فِي الْحَرَمِ» قُلْتُ لَهُ، أَوْ قِيلَ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يَأْخُذُونَهُ وَهُمْ مُخْبِتُونَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ – يَعْنِي قُرَيْشًا قَالَ: «إِنَّ قَوْمِي لَا يَعْلَمُونَ»

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57

 

One thought on “تَعْظِيمُ الْحَرَمِ وَتَعْظِيمُ الذَّنْبِ فِيهِ وَالْإِلْحَادِ فِيهِ

  1. Pingback: بَابُ أَيْنَ يُوقَفُ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَحَدِّ الْمَسْعَى |

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *